فهرس الكتاب
قال الحسن: عاد رجل أخًا له فوافقه [في] الموت، فرأى (ما رأى من) (1) عكر الموت وكرب الموت؛ قال: فرجع إلى أهله وجاءوا بغدائه فقال: يا أهلاه عليكم بغدائكم! قالوا: يا فلان الضيعة! قال: يا أهلاه عليكم ضيعتكم! فوالله لقد رأيت مصرعًا لا أزال اعمل له حتى أقدم عليه. (الزهد ص270)
قال أبو بكر بن عياش: كان الحسن إذا رأى جنازة يقول: الحمد لله الذي لم يجعلني السواد المختطف؛ قال: ولا يحدّثُ يومئذ شيئًا. (الطبقات 7/177)
قال الحسن: كان رجل من المسلمين يبلغه موت أخ من اخوانه فيقول: إنا لله وإنا اليه راجعون، كدت والله أن أكون أنا السواد المختطف، فيزيده الله بذلك جدًا واجتهادًا فيلبث بذلك ما شاء الله؛ ثم يبلغه موت الأخ من إخوانه فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، كدت والله أن أكون أنا السواد المختطف، فيزيده الله بذلك جدًا واجتهادًا؛ قال: فردد الحسن هذا الكلام غير مرة؛ [قال:] فوالله ما زال [أي ذلك الرجل] كذلك حتى مات موتًا كيسًا. (الزهد ص269)
قال الحسن: من أشراط، أو اقتراب، الساعة أن يأتي الموت خياركم فيلقطهم كما يلقط أحدكم أطايب الرطب من الطبق. (المصنف 7/198)
قال الربيع بن صبيح: قلنا للحسن: يا أبا سعيد عظنا فقال: إنما يتوقع الصحيح منكم داء يصيبه والشاب منكم هرمًا يفنيه والشيخ منكم موتًا يرديه؛ أليس العواقب ما تسمعون؟! أليس غدًا تفارق الروح الجسد؟! المسلوب غدًا أهله وماله، الملفوف غدًا في كفنه، المتروك غدًا في حفرته، المنسي غدًا من قلوب أحبته الذين كان سعيه وحزنه لهم؛ ابن آدم نزل بك الموت فلا تُرى قادمًا ولا تجيء زائرًا ولا تكلم قريبًا ولا تعرف حبيبًا، تنادَى فلا تجيب، وتسمع فلا تعقل؛ قد خربت الديار وعطلت العشار وأيتمت الأولاد؛ قد شخص بصرك وعلا نفسك واصطكت أسنانك وضعفت ركبتاك وصار أولادك غرباء عند غيرك. (6/304-305)
(1) في الأصل (من مرأى) .