فهرس الكتاب
ذكر الحسن أن عثمان بن أبي العاص كان في جنازة فخلص إلى قبر خاسف وثم رجل من أهله، فقال: تعال يا فلان، فلما جاء قال: اطلع إلى بيتك؛ قال: أراه بيتًا ضيقًا يابسًا مظلمًا ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة؛ قال: فإنه والله بيتك؛ قال: والله صدقتَ؛ أما والله لو قد رجعتُ نقلتُ من ذاك في هذا (1) . (الزهد ص204)
كان الحسن يقول في موعظته: المبادرة عباد الله المبادرة؛ فإنما هي الأنفاس، لو قد حبست انقطعت عنكم أعمالكم التي تقربون بها إلى الله عز وجل؛ رحم الله امرأ نظر لنفسه وبكى على ذنوبه ثم يقرأ هذه الآية (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) (2) ؛ ثم يبكي ويقول: آخر العدد خروج نفسك، آخر العدد فراق أهلك، آخر العدد دخولك في قبرك. (الشعب 7/407)
قال عبد الواحد بن صفوان: كنا مع الحسن في جنازة فقال: رحم الله امرءًا عمل لمثل هذا اليوم، إنكم اليوم تقدرون على ما لا يقدر عليه إخوانكم هؤلاء من أهل القبور، فاغتنموا الصحة والفراغ قبل يوم الفزع والحساب. (ذم الدنيا 53)
قال الحسن: يتوسد المؤمن ما قدم من عمله في قبره إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، فاغتنموا المبادرة رحمكم الله في المهلة. (ذم الدنيا 52 واقتضاء العلم العمل ص97)
قال المروزي: قال أبو عبد الله [أحمد بن حنبل] : كأنك بالموت وقد فرق بيننا، ما أعدل بالفقر شيئًا؛ أنا أفرح إذا لم يكن عندي شيء، إني لأتمنى الموت صباحًا ومساءً؛ أخاف أن أفتن في الدنيا؛ قال مسروق: إنما تحفة المؤمن حفرته. (الورع لأحمد ص36 وانظر السير 11/215-216)
الحذر والمبادرة والمداومة على العبادة، وأخذ الدين بقوة
قال الحسن: ابن آدم السكين تحد (3) والكبش يعتلف والتنور يسجر. (2/151)
(1) يريد أن يقدم من دنياه لآخرته.
(2) مريم (84) .
(3) هذه الكلمة كانت في الأصل (تجذ) .