فهرس الكتاب
قال الحسنُ: ابنَ آدمَ أصبحتَ بين مطيَّتَينِ لا يُعرِّجانِ (1) بك، خطر الليلِ والنهارِ حتى تقدمَ الآخرةَ، فإما إلى الجنةِ وإما إلى النارِ، فمنْ أعظمُ خطرًا منك؟! (2/152)
كانَ الحسنُ إذا تلا هذهِ الآيةَ (فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ) (2) قال: من قالَ ذا؟ قاله منْ خلقَها وهو أعلم بها. (2/153)
قال الحسن: إياكم وما شغَلَ من الدنيا، فإنَّ الدنيا كثيرةُ الأشغالِ، لا يفتحُ رجلٌ على نفسِهِ بابَ شغلٍ إلا أوشكَ ذلك البابُ أن يفتحَ عليه عشرةَ أبوابٍ. (2/153)
قال الحسنُ: رحِمَ اللهُ رجلًا لم يَغُرَّهُ كَثرَةُ ما يرى من كثرة الناس، ابنَ آدمَ إنكَ تموتُ وحدَكَ، وتدخُلُ القبْرَ وحدكَ، وتُبعثُ وحدكَ، وتُحاسبُ وحدكَ، ابنَ آدمَ وأنتَ (3) المَعْنِيُّ وإياكَ يُراد. (2/155)
قال أيوب: سمعت الحسن يقول: إنكم وقوف ها هنا تنتظرون آجالكم وعند الموت تلقون الخبر، فخذوا مما عندكم لما بعدكم. (روضة العقلاء ص28)
قال الحسن: أيا فلان أترضى هذه الحال التي أنت عليها للموت إذا نزل بك؟ قال: لا؛ قال: أتحدث نفسك بالانتقال عنها إلى حال ترضاها للموت إذا نزل بك؟ قال: حديثًا بغير حقيقة؛ قال: أفبعد الموت دار فيها مستعتَب (4) ؟ قال: لا (5) ؛ قال: فهل رأيتَ عاقلًا رضي لنفسه بمثل الذي رضيتَ به لنفسك؟! (البيان والتبيين 3/140)
قيل للربيع: لو أرَحتَ نفسك! قال: راحتَها أُريد. (عيون الأخبار 2/372)
قالَ هرمُ بنُ حيّانٍ: لو قيلَ لي أَني من أهلِ النارِ لم أَدَعِ العملَ لِئَلا تلومَنِي نفسي فتقول: ألا صنعتَ ألا فعلتَ! (2/122)
(1) عرَّج تعريجًا: أي ميّلَ وأقام وحبس المطية على المنزل، فالمراد أن العبد يسار به إلى نهايته ولا توقف في ذلك السير أو لا انحراف فيه عن وجهته.
(2) لقمان (33) .
(3) كذا الأصل ولعل الواو زيدت خطأ.
(4) أي استرضاء.
(5) لأنه إذا مات ابن آدم انقطع عمله وبقيت آثار العمل.