فهرس الكتاب
كان مطرف يقول: يا إخوتي اجتهدوا في العمل فإن يكن الأمر كما نرجو من رحمة الله وعفوه كانت لنا درجات في الجنة وإن يكن الأمر شديدًا كما نخاف ونحاذر لم نقل: ربنا أخرجنا نعمل صالحًا غير الذي كنا نعمل، نقول: قد عملنا فلم ينفعنا ذلك (1) . (اقتضاء العلم العمل ص95 والوجل ص29 ومحاسبة النفس 72 و صف3// 223)
عن سفيان قال: قال رجل لمحمد بن المنكدر ولرجل آخر من قريش: الجد الجد والحذر الحذر فإن يكن الأمر على ما ترجون كان ما قدمتم فضلًا، وإن يكن الأمر على غير ذلك لم تلوموا أنفسكم (2) . (اقتضاء العلم العمل ص95)
قال أوفى بن دلهم: كان للعلاء بن زياد مال ورقيق فأعتق بعضهم وباع بعضهم وأمسك غلامًا أو اثنين يأكل غلتهما فتعبد فكان يأكل كل يوم رغيفين وترك مجالسة الناس فلم يكن يجالس أحدًا؛ يصلي في جماعة ثم يرجع إلى أهله ويُجَمِّع (3) ثم يرجع إلى أهله ويشيع الجنازة ويعود المرضى ثم يرجع إلى أهله فطفىء فبلغ ذلك إخوانه فاجتمعوا فأتاه أنس بن مالك والحسن والناس وقالوا: رحمك الله أهلكت نفسك لا يسعك هذا فكلموه وهو ساكت حتى إذا فرغوا من كلامهم قال: إنما أتذلل لله عز وجل لعله يرحمني (4) . (صف3/253 والحلية 2/243)
(1) انظر (محاسبة النفس) (73) .
(2) عن يحيى بن حميد بن عبد الملك بن أبي غنية قال: كتب محمد بن النضر الحارثي إلى أخ له: أما بعد فإنك في دار تمهيد وأمامك منزلان لا بد من أن تسكن أحدهما ولم يأتك أمان فتطمئن ولا براءة فتقصر والسلام. (اقتضاء العلم العمل ص96)
(3) أي يصلي الجمعة.
(4) عن هشام بن حسان أن العلاء بن زياد كان قوت نفسه رغيفًا كل يوم وكان يصوم حتى يخضر ويصلي حتى يسقط فدخل عليه أنس بن مالك والحسن فقال: إن الله تعالى لم يأمرك بهذا كله، فقال: إنما أنا عبد مملوك لا أدع من الاستكانة شيئًا إلا جئته به. (2/243)