الصفحة 218 من 603

كان عونٌ يقولُ: اليومَ المضمارُ، وغدًا السباقُ، والسبقةُ الجنةُ، والغايةُ النارُ، فبالعفوِ تنْجونَ، وبالرحمةِ تدخلونَ، وبالأعمالِ تقتسمونَ المنازلَ. (4/246)

قال علقمة بن مرثد: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم الأسود بن يزيد، كان مجتهدًا في العبادة يصوم حتى يخضرَّ جسدُه ويصفرَّ، وكان علقمةُ بن قيس يقول له: ِلمَ تعذبُ هذا الجسد؟! قال: راحةَ هذا الجسد أريد؛ فلما احتضر بكى فقيل له: ما هذا الجزع؟! قال: ما لي لا أجزعُ؟! ومن أحقُّ بذلكَ مني؟! والله لو أتيت بالمغفرة من الله عز وجل لهمني الحياء منه مما قد صنعته، إن الرجل ليكون بينه وبين الرجل الذنب الصغير فيعفو عنه فلا يزالُ مستحيًا منه؛ ولقد حج الأسود ثمانين حجة. (2/103)

ذكر عبد الله بن بشر أن علقمة والأسود بن يزيد حجّا، وكان الأسود صاحب عبادة، وصام يومًا فكان الناس بالهجير (1) ، وقد تربد (2) وجهه، فأتاه علقمة فضرب على فخده فقال: ألا تتق الله يا أبا عمرو في هذا الجسد؟! علامَ تعذبُ هذا الجسد؟! فقال الأسود: يا أبا شبل الجد الجد. (2/104)

قال هلال بن خباب: خرجت مع سعيد بن جبير في أيام مضين من رجب فأحرم من الكوفة بعمرة ثم رجع من عمرته ثم أحرم بالحج في النصف من ذي القعدة وكان يخرج في كل سنة مرتين مرة للحج ومرة للعمرة. (صف3/ / 77-78)

قال أبو مسلم الخولاني: لو قيل لي: إن جهنم تسعر، ما استطعت أن أزيد في عملي. (2/124)

(1) الهجير: نصف النهار عند اشتداد الحر.

(2) أي تغير، جاء في لسان العرب"تَرَبَّد وجهه أَي تغير من الغضب، وقيل: صار كلون الرماد، ويقال: ارْبَدَّ لونه كما يقال احمرَّ واحمارّ، وإِذا غضب الإِنسان تَرَبَّد وجهه كأَنَّه يسودّ منه مواضع، وارْبَدَّ وجهه وارْمَدَّ إِذا تغير، وداهية رَبْدَاءُ أَي منكرة، وتَرَبَّد الرجل: تَعبَّس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت