فهرس الكتاب
كان من أمر أبي مسلم الخولاني أن علق سوطًا في مسجده ويقول: أنا أولى بالسوط (1) من الدواب؛ فإذا دخلته فترةٌ مشَقَ ساقه سوطًا أو سوطين؛ وكان يقول: لو رأيتُ الجنةَ عيانًا ما كان عندي مستزاد، ولو رأيت النار عيانًا ما كان عندي مستزاد. (2/127)
قيل لأبي مسلم الخولاني حين كبرَ ورقَّ: لو قصَّرْتَ عن بعض ما تصنع! فقال: أرأيتم لو أرسلتم الخيلَ في الحلبة ألستم تقولون لفارسِها: دعْها وارفقْ بها حتى إذا رأيتم الغايةَ فلا تستبْقوا (2) منها شيئًا؟ قالوا: بلى، قال: فإني أبصرتُ الغايةَ، وإنَّ لكلِّ ساعٍ غايةً، وغايةُ كلِّ ساعٍ الموتُ فسابقٌ ومسبوق. (2/123)
كان العلاء بن زياد العدوي يقولُ: لِيُنْزِلْ أحدُكم نفسَهُ أنه قد حضره الموتُ فاستقالَ ربَّهُ تعالى نفسَهُ فأقاله، فليعملْ بطاعةِ اللهِ عز وجل. (2/244)
قال جعفر بن سليمان: سمعت أبا عمران الجوني يقول كثيرًا: اهتبلوا غفلة الحمقى وامضوا حيث أُعْلِمَ لكم، وكلوا ما لا تعلمون إلى عالمه قبل أن يأتي حضورُ ما لا تستطيعون دفعه من الموت وجلائل الأمور. (2/309)
قال أبو عمران الجوني: تكون الأرض زمانًا نارًا فماذا أعددتم لها؟! وذلك قوله تعالى: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (3) . (2/314)
قال أبو عمران الجوني: وهبْك تنجو (4) ! بعدَ كَم تنجو؟!. (صف3/265)
قال مالك بن دينار: كان عيسى عليه السلام يقول: إن هذا الليل والنهار خزانتان فانظروا ما تضعون فيهما وكان يقول: اعملوا لليل لما خلق له واعملوا للنهار لما خلق له. (الكبير ص295)
قال أبو عيسى: دخلنا على مالك بن دينار عند الموت فجعل يقول: لمثل هذا اليوم كان دؤوب أبي يحيى. (صف3/288)
(1) في الأصل (بالسواط) .
(2) انتقل من خطاب المفرد إلى خطاب الجماعة.
(3) مريم (71-72) .
(4) أي افترض أنك تنجو من النار.