فهرس الكتاب
خطب عمر بن عبد العزيز فقال: إن الدنيا ليست بدارِ قرارِكم؛ دارٌ كتب الله عليها الفناءَ، وكتب على أهلِها منها الظعنَ؛ فكم عامر موثَّق عمّا قليلٍ مخرَّبٌ، وكم مقيم مغتبِط عما قليلٍ يظعنُ؛ فأحسنوا رحمكم اللهُ منها الرحلةَ بأحسنَ ما يحضركم من النقْلةِ، وتزودوا فإنَّ خيرَ الزاد التقوى؛ إنما الدنيا كفيءِ ظلالٍ قَلَصَ (1) فذهبَ؛ بينا ابنُ آدمَ في الدنيا ينافسُ فيها وبها قرير العينِ إذ دعاه اللهُ بقدَرِهِ ورماه بيومِ حتفِه، فسلبَه آثارَه ودنياه، وصيَّر لقومٍ آخرينَ مصانعَه ومَغْناه (2) ؛ إنَّ الدنيا لا تسرُّ بقدَرِ ما تضرّ؛ إنها تَسُرُّ قليلًا وتجرُّ حزنًا طويلًا. (5/292)
قال ميمونُ بنُ مهران: كنتُ جالسًا عند عمرَ بنِ عبدِ العزيزِ فقرأ (أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ) (3) فقال لي: يا ميمون: ما أرى القبرَ إلا زيارةً، ولا بدَّ للزائرِ أن يرجعَ إلى منزلِه، يعني إلى الجنةِ أو النار. (5/317)
قال محمد بن واسع: قال خليد العصري: كلنا قد أيقن بالموت وما نرى له مستعدًا! وكلنا قد أيقن بالجنة وما نرى لها عاملًا! وكلنا قد أيقن بالنار وما نرى لها خائفًا! فعلى ما تعرّجون وما عسيتم تنظرون؟! الموت؟! فهو أول وارد عليكم من الله بخير أو بشر، فيا إخوتاه سيروا إلى ربكم سيرًا جميلًا. (صف3/231)
عن قتادة أن خليدًا العصري قال: يا إخوتاه هل منكم من أحد لا يحب أن يلقى حبيبه؟ ألا فأحبوا ربكم وسيروا إليه سيرًا كريمًا. (صف3/231)
قال سفيان بن عيينة: اشترى عامر [بن عبد الله بن الزبير] نفسه من الله تعالى ست مرات (4) . (3/166)
(1) أي ارتفع، وقد يكون المراد (تقلّص) أي انضم وانزوى؛ ويقال: ظل قالص، إذا نقص؛ وعلى كل حال فمعنى العبارة واضح.
(2) أي موضعه الذي كان فيه.
(3) التكاثر (1-2) .
(4) وقال في رواية أخرى: اشترى عامر بن عبد الله بن الزبير نفسه من الله تعالى بسبع ديات. (3/166)