الصفحة 236 من 603

قال الحسن: لما حضر الناس باب عمر وفيهم سهيل بن عمرو وأبو سفيان بن حرب وتلك الشيوخ من قريش فخرج آذنه فجعل يأذن لأهل بدر لصهيب وبلال وأهل بدر وكان والله بدريًا، وكان يحبهم، وكان قد أوصى بهم؛ فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم قط! إنه يؤذن لهذه العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا فقال سهيل بن عمرو ويا له من رجل ما كان أعقله: أيها القوم إني والله لقد أرى الذي في وجوهكم فإن كنتم غضابًا فاغضبوا على أنفسكم: دعي القوم ودعيتم فأسرعوا وأبطأتم، أما والله لَمَا سبقوكم به من الفضل فيما لا ترون أشد عليكم فوتًا من بابكم هذا الذي تنافسونهم عليه؛ ثم قال: أيها القوم إن هؤلاء القوم قد سبقوكم بما ترون فلا سبيل لكم والله إلى ما سبقوكم إليه وانظروا هذا الجهاد فالزموه عسى أن يرزقكم [الله] شهادة؛ ثم نفض ثوبه فلحق بالشام فقال الحسن: صدق والله لا يجعل الله عبدًا أسرع إليه كعبد أبطأ عنه. (الجهاد لابن المبارك ص85(1) والزهد ص114)

قال الحسن: الخير في هذين: الأخذ بما أمر الله والنهي عما نهى الله عنه. (الورع ص42)

قال الحسن: رأس مال المؤمن دينه حيث ما زال زال معه لا يخلفه في الرحال ولا يأتمن عليه الرجال. (الغرباء ص28 والبداية والنهاية 9/271-272)

قال الحسن: إن أصحاب هرم بن حيان قالوا له: أوصنا قال: أوصيكم بآخر سورة النحل: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ) (2) إلى آخر السورة؛ فقالوا له: أوص، فقال: بما أوصي؟! إن نفسي صدَقتني في الحياة فصدَقتها عند الموت، ما لي إلا مصحفي وسلاحي وفرسي، فإذا أنا مت فاجعلوه في سبيل الله؛ فكان يقول فيما يقول: لم أر مثل الجنة نام طالبها ولم أر مثل النار نام هاربها. (الزهد لهناد 1/292)

(1) تنبيه: هذا الكتاب منسوب لابن المبارك، وهو في الحقيقة ليس من تصنيفه.

(2) النحل (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت