فهرس الكتاب
قال الحسن: بينما رجلان من صدر هذه الأمة يتراجعان بينهما أمر الناس فقال أحدهما للآخر: ما بطأ بهم عن هذا الأمر بعد ما زعموا أن قد آمنوا؟! فجعل يقول: ضعف الناس والذنوب والشيطان يعرض بأمر لا يوافق الذي في نفسه؛ فقال: أبطأ بهم وثبرهم عن هذا الأمر بعد ما زعموا أن قد آمنوا، أن الله تبارك وتعالى أشهد الدنيا وغيَّب الآخرة فأخذ الناس بالشاهد وتركوا الغائب والذي نفسي بيده لو أن الله أظهر احداهما إلى جانب الأخرى حتى يعاينهما الناس ما عدّلوا ولا ميّلوا (1) . (رك ص36 والزهد ص264 وذم الدنيا 58) (2)
قال الحسن: تمنوا وتمنوا فلما فاتهم ذلك جدوا. (رك ص82 والمتمنين ص60 وانظر المصنف 7/189)
قال معمر: لقي الحسن رجل يريد المسجد لصلاة العشاء في ليلة مظلمة اظنها ذات رداغ (3) فقال: أفي مثل هذه الليلة يا أبا سعيد؟ فقال الحسن: هو التشديد أو الهلكة. (زوائد نعيم بن حماد في زهد ابن المبارك ص1)
قال الحسن: إن الله عز وجل لو شاء لوكل هذا الأمر إلى العباد أو الناس فقال: من اجتهد لي جزيته ولكن أمر بأمر ونهى عن أمر ثم قال: اجتهدوا فيما أمرتكم. (الشعب 2/246)
قال الحسن: أي قوم المداومة، والله ما المؤمن بالذي يعمل شهرًا أو شهرين أو عامًا أو عامين، لا والله ما جعل الله لعمل المؤمن أجلًا دون الموت. (الزهد ص271 و رك ص7)
(1) تصرفت في هذا الأثر شيئًا يسيرًا.
(2) قال أحمد في (الزهد) (ص198) : حدثنا يزيد بن هرون انبأنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنا مع أبي موسى رحمه الله في مسير له فسمع الناس يتحدثون فسمع فصاحة فقال لي: يا أنس هلم فلنذكر ربنا عز وجل فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفري الأديم بلسانه، قال: يا أنس ما بطأ بالناس عن الاخرة وما ثبرهم عنها؟ قال: قلت: الشهوات والشيطان، قال: لا والله، ولكن عجلت لهم الدنيا وأُخرت الاخرة، ولو عاينوا ما عدلوا ولا ميّلوا.
(3) جمع رَدَغ، وهو الماء والطين والوحل الشديد.