الصفحة 242 من 603

دعي سعيد بن المسيب للبيعة للوليد وسليمان (1) بعد عبد الملك بن مروان، فقال: لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار، فقيل: أدخلْ من الباب واخرج من الباب الآخر (2) ، قالَ: والله لا يقتدي بي أحد من الناس! فجلده مئة وألبسه المسوح (3) . (2/170 ومختصر منهاج القاصدين ص122)

لما ضُرب سعيدٌ بن المسيب وأقيم للناس قالت له امرأة: يا شيخ لقد أُقِمْتَ مقام خزية! فقال: من مُقام الخزية فررت. (العقد الفريد 10/64) (4)

العمر وسرعة انقضائه، والدنيا وزوالها

قال الحسن: غَدا كلُّ امرىءٍ فيما يُهِمُّهُ، ومنْ هُمَّ بشيءٍ أكْثَرَ مِنْ ذكْرهِ، إنه لا عاجلةَ لمنْ لا آخرةَ لهُ، ومن آثَرَ دنياهُ على آخرتِهِ فلا دنيا له ولا آخرة. (2/144)

قال أبو حازم: يا بني لا تقتدِ بمن لا يخاف الله بظهرِ الغيبِ ولا يعفُّ عن العيب ولا يصلح عند الشيب. (3/230)

(1) ابنَي عبد الملك.

(2) طلبوا منه التظاهر بالبيعة أمام الناس دون أن يفعلها؛ أي ليظن الناس أنه دخل ليبابع.

(3) قال عبد الرحمن بن عبد القاري لسعيد بن المسيب حين قدمت البيعة للوليد وسليمان بالمدينة بعد موت أبيهما: إني مشير عليك بخصال ثلاث، قال: وما هي؟ قال: تعتزل مقامك؛ قال: ما كنت لأغير مقامًا قمته منذ أربعين سنة، قال: تخرج معتمرًا، قال: ما كنت لأنفق مالي وأجهد بدني في شيء ليس لي فيه نية، قال: فما الثالثة؟ قال: تبايع، قال: أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما عليّ؟! قال: وكان أعمى؛ قال رجاء: فدعاه هشام [بن إسماعيل أمير المدينة] إلى البيعة فأبى فكتب فيه إلى عبد الملك فكتب إليه عبد الملك: ما لك ولسعيد؟! ما كان علينا منه شيء نكرهه! فأما إذ فعلت فاضربه ثلاثين سوطًا وألبسه تبان شعر وأوقفه للناس لئلا يقتدي به الناس ---. (2/170-171)

(4) وفي رواية (الحلية) (2/172) أنه قالت له امرأة لما جُرِّد ليضرب: إن هذا لمقام الخزي! فقال لها سعيد: من مقام الخزي فررنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت