الصفحة 244 من 603

قال الحسن البصري: نعمت الدار كانت الدنيا للمؤمن وذلك أنه عمل قليلًا وأخذ زاده منها إلى الجنة؛ وبئست الدار كانت للكافر والمنافق؛ وذلك أنه تمتع ليالي وكان زاده منها إلى النار (1) . (الزهد ص284 وجامع العلوم والحكم ص295)

ذُكرت الدنيا عند الحسن فقال:

أحلامُ نوْمٍ أو كظلٍّ زائلِ إنَّ اللبيبَ بمثلها لا يُخدَعُ

(ذم الدنيا 23)

قال الحسن: مسكين ابن آدم، رضي بدار حلالها حساب وحرامها عذاب، إن أخذه من حِلِّه حوسب بنعيمه، وإن أخذه من حرام عُذِّب به، ابن آدم يستقل ماله ولا يستقل عمله، يفرح بمصيبته في دينه، ويجزع من مصيبته في دنياه. (ذم الدنيا 211)

قال الحسن: ابنَ آدم أنت أسير في الدنيا، رضيت من لذتها بما ينقضي ومن نعيمها بما يمضي، ومن ملكها بما ينفد، فلا تجمع الأوزار لنفسك، ولأهلك الأموال، فإذا متَّ حملت الأوزار إلى قبرك، وتركتَ أموالك لأهلك. (العقد الفريد 10/156)

قال روح (2) بن ثور: قلت للحسن: رجلان طلب أحدهما الدنيا بحلالها فاصابها ووصل منها الرحم وقدم منها لنفسه وجانب الاخر الدنيا؟ قال: أحبهما إليَّ الذي جانب الدنيا؛ قال: قلت: يا أبا سعيد طلبها بحلالها فاصابها فوصل منها رحمه وقدم منها لنفسه! قال: أحبهما إليَّ الذي جانب الدنيا. (الزهد ص273 و رك 554 وذم الدنيا 151 والزهد وصفة الزاهدين ص55)

(1) قال الحسن في قوله تعالى (ولنعم دار المتقين) قال: الدنيا، لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة. (زاد المسير 4/443)

(2) في الزهد وصفة الزاهدين: (الفضل) بدل (روح) . وهاتان روايتان أخريان:

قال المعلى بن زياد الفردوسي: قلت للحسن: رجلان تفرغ أحدهما للعبادة والآخر يسعى على عياله أيهما افضل؟ قال: الذي تفرغ للعبادة أفضل. (الزهد ص271)

قالوا: وقد سئل الحسن البصرى فقيل له: رجلان أحدهما تارك للدنيا والآخر يكتسبها ويتصدق بها فقال التارك لها أحب إلي. (عدة الصابرين ص212)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت