الصفحة 247 من 603

كان الحسن يقول: لما بعث الله عز وجل محمدًا صلى الله عليه وسلم يعرفون وجهه ويعرفون نسبه قال: هذا نبيي هذا خياري خذوا من سنته وسبيله، أما والله ما كان يغدى عليه بالجفان ولا يراح، ولا يغلق دونه الأبواب، ولا تقوم دونه الحجبة؛ كان يجلس بالأرض ويوضع طعامه بالأرض ويلبس الغليظ ويركب الحمار ويردف خلفه وكان يلعق يده، وكان يقول الحسن: ما أكثر الراغبين عن سنة نبي الله صلى الله عليه وسلم وما أكثر التاركين لها (1) ثم إن علوجًا فساقًا أكلة ربا وغلول قد شغلهم ربي عز وجل ومقتهم زعموا أن لا بأس عليهم فيما أكلوا وشربوا وستروا البيت وزخرفوها ويقولون: (مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (2) ؛ ويذهبون بها إلى غير ما ذهب الله بها إليه؛ إنما جعل الله ذلك لأولياء الشيطان؛ الزينة ما ركب ظهره، والطيبات ما جعل الله تعالى في بطونها؛ فيعمد أحدهم إلى نعمة الله عليه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجه وظهره؛ ولو شاء الله إذ أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم؛ ولكن تعقبها بما تسمعون: (وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (3) ؛ فمن أخذ نعمة الله وطعمته أكل بها هنيئًا مريئًا، ومن جعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره جعلها وبالًا [عليه] يوم القيامة. (2/153-154)

كان الحسن يقول: يا ابن آدم لا ترضِ أحدًا بسخط الله ولا تطيعن أحدًا في معصية الله، ولا تحمدن أحدًا على فضل الله، ولا تلومن أحدًا فيما لم يؤتك الله؛ إن الله خلق الخلق والخلائق فمضوا على ما خلقهم عليه فمن كان يظن أنه مزداد بحرصه في رزقه فليزدد بحرصه في عمره أو يغير لونه أو يزيد في أركانه أو بنانه. (الطبقات 7/174)

(1) انظر (تعظيم قدر الصلاة) (2/677) .

(2) الأعراف (32) .

(3) الأعراف (31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت