فهرس الكتاب
كان لمالك بن دينار جار كما شاء الله أن يكون، وكان إذا استقبله مالك يقول: يا أبا فلان إن كان المال الذي قد جمعته من حلال فقد آن لك أن تقتصر عليه، وإن كان من حرام فقد آن لك أن تردها على أربابها فكان من جوابه لمالك: يا مالك إنا ندق الدنيا دقًا دقًا، فقال مالك: إذًا والله يأتيك الموت فيدقك دقًا دقًا، فضرب الدهر ضرباته ما ضرب فمرض ذلك الرجل فدخل عليه مالك بن دينار فقال له: كيف تجدك؟ قال الرجل: بشر، فقال مالك: وكيف ذاك؟ قال الرجل: أتاني آت من ربي فقال: أبشرْ بشرٍّ. (الزهد الكبير ص173)
قال ابراهيم العكاشي: سمعت ابراهيم بن أدهم رحمه الله يحدث الأوزاعي قال: قال مالك بن دينار: من عرف الله تعالى لفي شغل شاغل، الويل كل الويل لمن ذهب عمره في الدنيا باطلًا. (العظمة ص328-329 والحلية 8/23)
قال مالك: إن الله جعل الدنيا دار مفر والآخرة دار مقر فخذوا لمقركم من مفركم وأخرجوا الدنيا من قلوبكم قبل أن تخرج منها أبدانكم ولا تهتكوا أستاركم عند من يعلم أسراركم؛ ففي الدنيا حييتم ولغيرها خلقتم؛ إنما مثل الدنيا كالسم أكله من لايعرفه واجتنبه من عرفه، ومثل الحية مسها لين وفي جوفها السم القاتل يحذرها ذوو العقول ويهوي إليها الصبيان بأيديهم. (صف3/285)
قال مالك: اتقوا السحارة، فإنها تسحر قلوب العلماء؛ يعني الدنيا. (2/364)
قال مالك: حُلّوا أنفسكم من الدنيا واثقًا واثقًا (1) . (2/374)
قال حماد بن زيد: شكا رجل إلى يونس بن عبيد وجعًا يجده في بطنه فقال له يونس: يا عبد الله هذه (2) دار لا توافقك فالتمس دارًا توافقك. (صف3/305)
قال فرقدٌ السبخيُّ: اتخذوا الدنيا ظِئرًا والآخرةَ أمًّا، أما ترى الصبيَّ يُلقَى على الظئرِ فإذا ترعرعَ وعرفَ والدتَهُ ترك الظئرَ وألقَى نفسَهُ على والدتِهِ فإنَّ الآخرةَ أمُّكم، يوشِكُ أن تجْتَرَّكُم. (3/45)
(1) يقول: تخلصوا من الدنيا وتخففوا منها شيئًا فشيئًا.
(2) أي الدنيا.