الصفحة 255 من 603

قال عبيدُ اللهِ بنُ شميطٍ بن عجلان: سمعتُ أبي يقولُ ونظرَ إلى الناسِ يومَ عيدِهم في محشرِهم ومجمعِهم، فقالَ: هل تَرى إلا خرقةً تبلَى ولحمًا يأكلُهُ الدودُ غدًا. (3/129)

قال شميطٌ بن عجلان: إنَّ اللهَ تعالى وسَمَ الدنيا بالوحشةِ ليكونَ أُنْسَ المنقطعينَ إليه. (3/130 والرسالة المغنية ص62)

قال شميط: رجلانِ معذَّبانِ في الدنيا: رجلٌ أُعطِيَ الدنيا فهو متعوبٌ فيها ومشغولٌ بها، وفقيرٌ زُوِيَتْ عنه الدنيا فنفسُه تتقطَّعُ عليها حسراتٍ. (3/131)

قال شميط: بئس العبد عبد خلق للعبادة فصدته الشهوات عن العبادة، بئس العبد عبد خلق للعاقبة فصدته العاجلة عن العاقبة فزالت العاجلة وشقي بالعاقبة. (3/129)

قال شميط: كل يوم ينقص من أجلك وأنت لا تحزن، وكل يوم تستوفي من رزقك؛ قد أعطيت ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك! لا بقليل تقنع ولا من كثير تشبع! فكيف [لا] يستبين للعالم جهلُ من قد عجز عن شكر ما هو فيه وهو مغتر في طلب الزيادة؟! أم كيف يعمل للآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ولا تنقضي فيها رغبته؟! فالعجب كل العجب لمصدق بدار الحق وهو يسعى لدار الغرور. (3/129)

كان محمد بن كعب القرظي يقول: الدنيا دار فناء ومنزل بلغة، رغبتْ عنها السعداء، وأسرعت من أيدي الأشقياء، فأشقى الناس بها أرغب الناس فيها، وأسعد الناس فيها أزهد الناس بها، هي المعذبة لمن أطاعها، المهلكة لمن اتبعها، الخائنة لمن انقاد لها، علْمها جهل، وغناؤها فقر، وزيادتها نقصان، وأيامها دول. (3/213)

قال أبو حازم: إنَّ قليلَ الدنيا يشغلُ عن كثيرِ الآخرةِ؛ وإنَّ كثيرَها يُنسيكَ قليلَها؛ وإنْ كنتَ تطلب من الدنيا ما يَكفيك فأدنى ما فيها يجزيك (1) ؛ وإن كانَ لا يُغنيكَ ما يكفيك فليس فيها شيء يغنيك. (3/232)

(1) تصحفت في الأصل إلى (يحزنك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت