فهرس الكتاب
: عبادَ الرحمنِ لو سلِمتم من الخطايا فلم تعملوا فيما بينَكم وبينَ اللهِ خطيئةً ولم تتركوا للهِ طاعةً إلا جهدتم أنفسكم في أدائها إلا حبّكم الدنيا لوسعكم ذلك شرًا إلا أن يتجاوز الله ويعفو. (5/231)
قال يزيد بن ميسرة: إن رجلًا ممن مضى جمعَ مالًا وولدًا فأوعى؛ ولم يدعْ صنفًا من أصنافِ المالِ إلا اتخذَه؛ وابتنى قصرًا وجعلَ عليهِ بابينِ وثيقينِ، وجعلَ عليهِ حرسًا من غِلمانِه؛ ثم جمعَ أهلَه وصنعَ لهمْ طعامًا وقعدَ على سريرِهِ ورفعَ إحدى رجلَيْهِ على الأخرى وهمْ يأكلونَ! فلما فرغوا من طعامِهم قالَ: يا نفسُ انعمي لسنينَ!! قد حمعتُ ما يكفيكِ!! قالَ: فلم يفرغْ مِن كلامِه حتى أقبلَ إليهِ ملَكُ الموتِ في هيئةِ رجلٍ عليهِ خُلْقانٌ (1) من الثياب، في عنقِه مخلاةٌ يتشبهُ بالمساكينَ، فقرعَ البابَ قرعةً أفزعـ [ـتْـ] ـه وهو على فرشه، فوثبَ إليهِ الغلمةُ فقالوا: ما أنتَ؟! وما شأنُك؟! قال: ادعوا لي مولاكم! قالوا: إليكَ يخرجُ مولانا؟!! قال: نعم فادعوه، قال: فأرسلَ إليهم مولاهم: من هذا الذي قرعَ البابَ؟! فأخبروه بهيئته قال: فهلا فعلتم وفعلتم! قالوا: قد فعلنا؛ ثم أقبلَ أيضًا فقرعَ البابَ قرعةً هي أشدُّ من الأولى! قالَ: وهو على فراشه؛ قالَ: فوثبَ إليه الحرس؛ فقالوا: قد جئتَ أيضًا!! قال: نعم، فادعوا لي مولاكم وأخبِروه أني ملَكُ الموت! قالَ: فلما سمعوه أُلقيَ عليهم الذلُّ والتخشعُ فجاء الحرسَ فأخبروا سيدَهم بالذي قالَ لهم ملَكُ الموت؛ فقال لهم سيدُهم: قولوا له قولًا لينًا وقولوا له: هل يأخذ معه أحدًا غيرَه! قالَ: فأتَوه فأخبَروه بذلك، قالَ: فدخلَ عليهِ فقالَ: قم فاصنع في مالكَ ما أنتَ صانعٌ فإني لستُ بخارجٍ منها حتى أُخرِجَ نفسَكَ! وأُحضِرَ مالَه بينَ يديه؛ فقال حينَ رآه: لعنكَ اللهُ مِن مالٍ! فأنت شغلتَني عن عبادةِ ربي ومنعتَني أن أتخلّى لربي! فأنطقَ اللهُ المالَ فقالَ: لِمَ
(1) جمعُ خَلِق، أي بالي.