فهرس الكتاب
سبَبْتَني وقد كنتَ وضيعًا في أعينِ الناسِ فرفعتُك لِما يُرى عليكَ مِن أثري، وكنتَ تحضرُ سُدَدَ الملوك (1) فتدخلُ، ويحضرُ عبادُ اللهِ الصالحونَ فلا يدخلونَ؟! ألم تكنْ تخطبُ بناتِ الملوكِ والسادةِ فتُنْكَحُ ويخطبُ عبادُ اللهِ الصالحونَ فلا يُنْكَحون؟! ألم تكن تنفقني في سُبُلِ الخبثِ ولا أتعاصى ولو أنفقتَني في سبيل الله لم أتعاصَ عليك؟ فأنتَ ألْوَمُ فيهِ مني؛ إنما خُلقتُ أنا وأنتم يا بني آدمَ من ترابٍ، فمنطلِقٌ بإثمٍ ومنطلقٌ ببِرٍّ؛ فهكذا يقولُ المالُ! فاحذروا؛ وقَبَضَ ملَكُ الموتِ روحَه فمات (2) . (5/240-241)
قال عبد الرحمن بن حفص القرشي: بعث بعض الأمراء إلى عمر بن المنكدر بمال فجاء به الرسول فوضعه بين يديه فجعل عمر ينظر إليه ويبكي ثم جاء أبو بكر فلما رأى عمر يبكي جلس يبكي لبكائه ثم جاء محمد فجلس يبكي لبكائهما فاشتد بكاؤهم جميعا فبكى الرسول أيضا لبكائهم ثم أرسل إلى صاحبه فأخبره بذلك فأرسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ليستعلم علم ذلك البكاء فجاء ربيعة فذكر ذلك لمحمد فقال محمد: سله فهو أعلم ببكائه، فاستأذن عليه ربيعة فقال: يا أخي ما الذي أبكاك من صلة الأمير؟ قال: والله إني خشيت أن تغلب الدنيا على قلبي فلا يكون للآخرة فيه نصيب فذلك الذي أبكاني؛ قال: وأمر بالمال فتصدق به على فقراء أهل المدينة؛ قال: فجاء ربيعة فأخبر الأمير بذلك فبكى وقال: هكذا يكون والله أهل الخير رحمه الله. )صف2/145-146)
كراهةُ الموتِ وحبُّه
(1) أي أبوابهم، وفي (مختار الصحاح) (ص123) : (السُّدَّةُ بالضم: باب الدار، وفي الحديث(الشعث الرءوس الذين لا تفتح لهم السُّدَد) .
(2) في ثبوت هذه القصة نظر ولكن مقصودنا من إيرادها الاعتبار بمعانيها.