فهرس الكتاب
عن سويد الكلبي أن زر بن حبيش كتب إلى عبد الملك بن مروان كتابًا يعظه فيه، فكان في آخر كتابه: ولا يطمعنك يا أمير المؤمنين في طول الحياة ما يظهر من صحة بدنك فأنت أعلم بنفسك واذكر ما تكلم به الأولون:
إذا الرجال ولدت أولادها وبليت من كبر أجسادها
وجعلت أسقامها تعتادها فتلك زروع قد دنا حصادها
فلما قرأ الكتاب بكى حتى بل طرف ثوبه ثم قال: صدق زر، ولو كتب إلينا بغير هذا كان أرفق. (صف3/32)
قال الحسن: لم يزل الليل والنهار سريعين في نقص الأعمار وتقريب الآجال، هيهات قد صحبا نوحًا وعادًا وثمود وقرونًا بين ذلك كثيرًا، فأصبحوا قد قدموا (1) على ربهم ووردوا على أعمالهم، وأصبح الليل والنهار غضين جديدين، لم يبلهما ما مرا به، مستعدين لمن بقي بمثل ما أصابا به من مضى. (جامع العلوم والحكم ص383)
كان الربيع بن خثيم يقول: أكثروا ذكر هذا الموت الذي لم تذوقوا قبله مثله. (2/114)
قيل للربيع: لو جالستنا! فقال: لو فارق ذكرُ الموتِ قلبي ساعة فسد علي. (2/116)
قال سعيدٌ بن جبير: لوْ فارقَ ذكرُ الموتِ قلبي خشيتُ أنْ يَفسدَ عليَّ قلبي. (4/279)
قال صلة بن أشيم لمعاذة: ليكن شعارك الموت فإنك لا تبالين على يسر أصبحت من الدنيا أم على عسر. (صف3/219)
قال شميطٌ بن عجلان: مَن جعلَ الموتَ نصْبَ عينيهِ لم يبالِ بضيقِ الدنيا ولا بسعتِها. (3/129)
كتبَ عمرُ بن عبد العزيز إلى بعض أهلِ بيتِه: أما بعدُ فانكَ إن استشعرتَ ذكرَ الموتِ في ليلِكَ أو نهارِكَ بغَّضَ إليكَ كلَّ فانٍ وحبَّبَ إليكَ كلَّ باقٍ، والسلام. (5/264)
حدّثَ أبو عمران الجوني عن غيرِه قالَ: من قرَّبَ الموتَ منْ قلبِهِ (2) استكثَرَ ما في يديه. (2/312)
قال مجمعٌ بن يسار التيمي: ذِكْرُ الموتِ غِنى. (5/90)
قال رجاءُ بنُ حيوَةَ: ما أكثَرَ عبدٌ ذكرَ الموتِ إلا تركَ الحسدَ والفرحَ. (5/173)
(1) في الأصل (أقدموا) .
(2) أي أكثر من ذكر الموت واستحضار أحواله فيه.