فهرس الكتاب
قال الحسن: ما أكثر عبد ذكر الموت إلا رأى ذلك في عمله ولا أطال الأمل (1) عبد قط إلا أساء العمل (2) . (الزهد ص269)
قال الحسن: ما ألزم عبدٌ قلبَه ذكر الموت إلا صغرت الدنيا عنده وهان عليه جميع ما فيها. (شرح الصدور ص22)
عن الأوزاعي قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رحمه الله برسالة لم يحفظها غيري وغير مكحول: أما بعد فإنه من أكثر ذكر الموت رضي من الدنيا باليسير ومن عد كلامه من عمله قل كلامه فيما لا ينفعه. (الصمت ص61)
كانت معاذة العدوية إذا جاء الليل تقول: هذه ليلتي التي أموت فيها فما تنام حتى تصبح، فإذا جاء النهار قالت: هذا يومي الذي أموت فيه، فما تنام حتى تمسي، وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم. (التهجد ص180)
قال عمر بن عبد العزيز: لقد نغص هذا الموتُ على أهلِ الدنيا ما هم فيهِ من غضارةِ الدنيا وزهوتِها، فبينا هم كذلكَ وعلى ذلكَ أتاهم جادٌّ من الموتِ فاخترمَهم مما هم فيه! فالويلُ والحسرةُ هنالكَ لمن لم يحذرِ الموتَ ويذكرْه في الرخاءِ فيقدم لنفسه خيرًا يجده بعدما فارقَ الدنيا وأهلَها؛ ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام (3) . (5/264)
دخلَ عنبسةُ بنُ سعيدٍ بنِ العاص (4) على عمرَ بن عبد العزيز فقال: يا أميرَ المؤمنينَ إنَّ منْ كانَ قبلَك منَ الخلفاءِ كانوا يُعطونَ عطايا منعتناها! ولي عيالٌ وضيعةٌ أفتأذنُ لي أن أخرجَ إلى ضيعتي وما يُصلِحُ عيالي؟! فقال عمر: أحبُّكم إلينا من كفانا مؤنتَه! فخرجَ مِن عندِه فلما صار عندَ الباب قالَ عمر: أبا خالد، أبا خالد! فرجعَ فقالَ: أكثرْ مِن ذكرِ الموتِ فإنْ كنتَ في ضيقٍ من العيشِ وسَّعه عليكَ، وإن كنتَ في سعةٍ من العيشِ ضيقَه عليك. (5/265)
(1) في الأصل (أمل) ، وتصح بحذف همزة (أطال) .
(2) قال الحسن: ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل. (الشعب 7/407 والبيان والتبيين 3/144)
(3) أي من مجلسه.
(4) وهو من أقارب عمر.