فهرس الكتاب
قال إياس بن معاوية: لست بخب، والخب لا يخدعني، ولا يخدع ابن سيرين، وهو يخدع أبي ويخدع الحسن؛ ودخل [أي إياس] الشامَ وهو غلام، فتقدم خصمًا له، وكان الخصم شيخًا كبيرًا، إلى بعض قضاة عبد الملك بن مروان؛ فقال له القاضي: أتتقدم شيخًا كبيرًا؟ قال: الحق أكبر منه؛ قال: أسكت، قال: فمن ينطق بحجتي؟ قال: لا أظنك تقول حقًا حتى تقوم؛ قال: لا إله إلا الله، أحقًا (1) هذا أم باطل؟ فقام القاضي فدخل على عبد الملك من ساعته فخبره بالخبر فقال عبد الملك: اقض حاجته الساعة وأخرجه من الشام لا يفسد علي الناس (2) . (البيان والتبيين 1/68-69)
جاء ابنُ الكواء إلى الرَّبيعِ بنِ خُثيمٍ قالَ: دُلَّني علَى مَنْ هوَ خيرٌ منكَ؟ قالَ: نعمْ، منْ كانَ منطقُهُ ذكْرًا، وصمتُهُ تفكّرًا، ومسيرُهُ تدبّرًا فهو خيرٌ مني. (2/106)
قال بكرُ بنُ خنيسٍ: قلت لسعيدِ بنِ المسيبِ وقد رأيتُ أقوامًا يصلّون ويتعبدون: يا أبا محمدٍ ألا تتعبدُ مع هؤلاءِ القومِ؟ فقالَ لي: يا ابنَ أخي إنها ليست بعبادة (3) ، قلتُ لهُ فما التعبدُ يا أبا محمد؟! قال: التفكرُ في أمرِ اللهِ والورعُ عن محارمِ اللهِ وأداءُ فرائضِ الله تعالى. (2/161-162)
(1) كذا، والجادة الرفع.
(2) قال الجاحظ عقب هذا الكلام: (فإذا كان من إياس وهو غلام يخاف على جماعة أهل الشام فما ظنك به وقد كبرت سنه وعض ناجذه؛ وجملة القول في إياس أنه كان مفاخر مضر، ومن مقدمي القضاة؛ وكان فقيه البدن، رقيق المسلك في الفطن، وكان صادق الحدس، نقابًا، وعجيب الفراسة ملهمًا؛ وكان عفيف الطعم كريم المدخل والشيم، وجيهًا عند الخلفاء، مقدمًا عند الأكفاء؛ وفي مزينة خير كثير) .
(3) أي ليست بعبادة كاملة أو ليست بأفضل العبادات.