الصفحة 278 من 603

قال أحمد بن أبي الحواري: سمعت أبا سليمان [الداراني] يقول: خرج مالك بن دينار رحمه الله بالليل إلى قاعة الدار وترك أصحابه في البيت وأقام إلى الفجر قائمًا في وسط الدار فقال لهم: إني كنت في وسط الدار خطر ببالي أهل النار فلم يزالوا يعرضون علي بسلاسلهم وأغلالهم حتى الصباح. (العظمة ص309-310)

حج سليمان بنُ عبدِ الملك ومعه عمرُ بنُ عبدِ العزيز فلما أشرفَ على عقبةِ عسفان نظرَ سليمانُ إلى عسكرِه فأعجبَه ما رأى من حجرِه وأبنيتِه فقالَ: كيفَ ترى ما ها هنا يا عمرُ؟ قالَ: أرى يا أميرَ المؤمنينَ دنيا يأكلُ بعضُها بعضًا أنتَ المسئولُ عنها والمأخوذُ بما فيها!!؛ فطارَ غرابٌ من حجرةِ سُليمانَ ينعبُ، في منقارِه كسرةٌ، فقال سليمانُ: ما ترى هذا الغراب يقولُ؟ قالَ: أظنُّه يقولُ: مِن أينَ دخلتْ هذه الكسرةُ وكيف خرجتْ؟! قالَ: إنك لتجيءُ بالعجَبِ يا عمر! قالَ: إن شئتَ أُخْبِرُكَ بأَعجبَ من هذا أخبرتك، قالَ: فأخبرني، قالَ: من عرفَ اللهَ فعصاهُ، ومن عرفَ الشيطانَ فأطاعه، ومن رأى الدنيا وتقلُّبَها بأهلِها ثم اطمأنَّ إليها! قال سليمان: نغَّصْتَ علينا ما نحن فيه يا عمر! وضربَ دابَّتَه وسارَ، فأقبلَ عمرُ حتى نزلَ عن دابتِه فأمسكَ برأسِها، وذلكَ أنه سبقَ ثقله، فرأى الناسَ كلَّ منْ قدَّمَ شيئًا قدِمَ عليه، فبكى عمرُ فقالَ سليمانُ: ما يُبكيكَ؟ قالَ: هكذا يومَ القيامةِ: من قدَّم شيئًا قدِمَ عليه، ومن لم يقدِّمْ شيئًا قدِمَ على غيرِ شيء. (5/272)

قال ابن شوذب: رأيت الحجاج بن فرافصة واقفًا في السوق عند أصحاب الفاكهة! فقلت: ما تصنع ههنا؟! قال: أنظر إلى هذه المقطوعة الممنوعة. (3/108)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت