الصفحة 287 من 603

قال مالك بن دينار: العالم الذي لا يعمل بعلمه بمنزلة الصفا إذا وقع عليه القطر زلق عنها. (2/372 واقتضاء العلم العمل ص62)

قال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب كما يزل القطر عن الصفا. (اقتضاء العلم العمل ص61 والجامع)

قال وهب بن منبه: إن عيسى بن مريم عليه السلام قال: ويلكم يا عبيد الدنيا ماذا يغني عن الأعمى سعة نور الشمس وهو لايبصرها؟ كذلك لا يغني عن العالم كثرة علمه إذا لم يعمل به، ما أكثر أثمار الشجر وليس كلها ينفع ويؤكل (1) ، وما أكثر العلماء وليس كلكم ينتفع بما علم، فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم لباس الصوف منكسين رؤوسهم إلى الأرض يطرفون من تحت حواجبهم كما ترمق الذباب، قولهم مخالف فعلهم، من يجتني من الشوك العنب ومن الحنظل التين؟! كذلك لا يثمر قول العالم الكذاب إلا زورًا؛ إن البعير إذا لم يوثقه صاحبه في البرية نزع إلى وطنه وأصله، وإن العلم إذا لم يعمل به صاحبه خرج من صدره وتخلى منه وعطله، وإن الزرع لا يصلح إلا بالماء والتراب، كذلك لا يصلح الإيمان إلا بالعلم والعمل، ويلكم يا عبيد الدنيا إن لكل شيء علامة يعرف بها وتشهد له أو عليه وإن للدين ثلاث علامات يعرف بهن: الإيمان والعلم والعمل. (اقتضاء العلم العمل ص68)

قال وهب بن منبه: قال الله تعالى فيما يعيب به أحبار بني إسرائيل: أتفقهون لغير الدين وتعلَّمون لغير العمل وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة؟! تلبسون جلود الضأن وتخفون أنفس الذئاب وتنقون القذى من شرابكم وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال ولا تعينونهم برفع الخناصر، تطيلون، الصلاة وتبيضون الثياب وتغتصبون مال اليتيم والأرملة، بعزتي حلفت لأضربن بفتنة يضل فيها رأي كل ذي رأي وحكمة الحكيم. (اقتضاء العلم العمل ص78-79)

(1) في الأصل (ولا يؤكل) ، ويظهر أن (لا) زائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت