فهرس الكتاب
قال القاسم بن مخَيْمِرَة الهمداني: أتيت عمر بن عبد العزيز فقضى عني سبعين دينارًا وحمَلني على بغلة وفرض لي في كل سنة خمسين، فقلت: أغنيتني عن التجارة، فسألني عن حديث فقلت: هيبتي (1) يا أمير المؤمنين، كأنه كره أن يحدثه به على هذا الوجه (2)
(1) كذا وفي الحلية (هنيني) وزاد في رواية الحلية الأخرى بعد هذه الكلمة (عطيتك) ولعل الصواب (هيّبتني) أو (هيبتني عطيتك) أي خوفتني بهذا الطلب عقب العطية، وذلك للعلة المذكورة.
(2) وهذا مختصر (اقتضاء العلم العمل) للخطيب البغدادي، حذفت منه المرفوع والمكرر وآثارًا أخرى غير كثيرة رأيتها تحتمل الحذف، وكذلك حذفت من هذا الموضع آثار التابعين لأني أوردتها في المتن، وكذلك الآثار الأخرى التي نثرتها في مواضع أخرى من الحاشية غير هذا الموضع:
قال الخطيب في خطبة الكتاب: (ثم إني موصيك يا طالب العلم بإخلاص النية في طلبه وإجهاد النفس على العمل بموجبه فإن العلم شجرة والعمل ثمرة، وليس يعد عالمًا من لم يكن بعلمه عاملًا، وقيل: العلم والد والعمل مولود، والعلم مع العمل والرواية مع الدراية [أي أن العلم لا ينفع إلا بالعمل به والرواية لا تنفع إلا بالدراية بها] ، فلا تأنس بالعمل ما دمت مستوحشًا من العلم ولا تأنس بالعلم ما كنت مقصرًا في العمل، ولكن اجمع بينهما وإن قل نصيبك منهما، وما شيء أضعف من عالم ترك الناس علمه لفساد طريقته وجاهل أخذ الناس بجهله لنظرهم إلى عبادته، والقليل من هذا مع القليل من هذا أنجى في العاقبة إذا تفضل الله بالرحمة وتمم على عبده النعمة؛ فأما المدافعة والإهمال وحب الهوينى والاسترسال وإيثار الخفض والدعة والميل مع الراحة والسعة فإن خواتم هذه الخصال ذميمة وعقباها كريهة وخيمة؛ والعلم يراد للعمل كما العمل يراد للنجاة؛ فإذا كان العمل قاصرًا عن العلم [كان] كلًا على العالم؛ ونعوذ بالله من علم عاد كلًا وأورث ذلًا وصار في رقبة صاحبه غلًا--- وهل أدرك من أدرك من السلف الماضين الدرجات العلى إلا بإخلاص المعتقد والعمل الصالح والزهد الغالب في كل ما راق من الدنيا؟ وهل وصل الحكماء إلى السعادة العظمى إلا بالتشمير في السعي والرضى بالميسور وبذل ما فضل عن الحاجة للسائل والمحروم؟ وهل جامع كتب العلم إلا كجامع الفضة والذهب؟ وهل المنهوم بها إلا كالحريص الجشع عليهما؟ وهل المغرم بحبها إلا ككانزها؟ وكما لا تنفع الأموال إلا بإنفاقها كذلك لا تنفع العلوم إلا لمن عمل بها وراعى واجباتها فلينظر امرؤ لنفسه وليغتنم وقته فإن الثواء قليل والرحيل قريب والطريق مخوف والاغترار غالب والخطر عظيم والناقد بصير والله تعالى بالمرصاد وإليه المرجع والمعاد(فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره) . ص14-16
قال بعض الحكماء: العلم خادم العمل والعمل غاية العلم فلولا العمل لم يطلب علم ولولا العلم لم يطلب عمل ولأن أدع الحق جهلًا به أحب إلي من أن أدعه زهدا فيه. ص15
قال سهل بن مزاحم: الأمر أضيق على العالم من عقد التسعين مع أن الجاهل لا يعذر بجهالته لكن العالم أشد عذابًا إذا ترك ما علم فلم يعمل به. ص15
عن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال: لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن جده فيما أبلاه وعمره فيما أفناه وماله من أين اكتسبه وفي أي شيء أنفقه وعن علمه كيف عمل فيه. ص18
عن علي قال: يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل، وسيكون قوم يحملون العلم يباهي بعضهم بعضًا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره أولئك لا تصعد أعمالهم إلى السماء. ص22
عن علقمة عن عبد الله قال: تعلموا تعلموا فإذا علمتم فعلّموا. ص23
عن أبي هريرة قال: مثل علم لا يعمل به كمثل كنز لا ينفق منه في سبيل الله عز وجل. ص24
عن سليمان قاضي عمر بن عبد العزيز قال: قال أبو الدرداء: لا تكون عالمًا حتى تكون متعلمًا، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تكون به عاملًا. ص26
عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: ابن آدم اعمل كأنك تراه واعدد نفسك في الموتى واتق دعوة المظلوم. ص27
عن سهل بن عبد الله قال: العلم كله دنيا، والآخرة منه العمل به. ص28
عن سهل بن عبد الله قال: العلم أحد لذات الدنيا فإذا عمل به صار للآخرة. ص29
عن سهل بن عبد الله التستري قال: الناس كلهم سكارى إلا العلماء والعلماء كلهم حيارى إلا من عمل بعلمه. ص28
عن سهل بن عبد الله قال: الدنيا جهل وموات إلا العلم والعلم كله حجة إلا العمل به والعمل كله هباء إلا الإخلاص والإخلاص على خطر عظيم حتى يختم به. ص29
عن أبي بكر الرازي قال: سمعت الخواص يقول: ليس العلم بكثرة الرواية وإنما العالم من اتبع العلم واستعمله واقتدى بالسنن وإن كان قليل العلم. ص30
عن أحمد بن أبي الحواري قال: حدثني عباس بن أحمد في قوله تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) الآية، قال: الذين يعملون بما يعلمون نهديهم إلى ما لا يعلمون. ص30
عن أبي بكر الرازي قال: قال يوسف بن الحسين: في الدنيا طغيانان، طغيان العلم وطغيان المال، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه؛ وقال يوسف: بالأدب تفهم العلم، وبالعلم يصح لك العمل، وبالعمل تنال الحكمة، وبالحكمة تفهم الزهد وتوفق له، وبالزهد تترك الدنيا، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة، وبالرغبة في الآخرة تنال رضى الله عز وجل. ص30-31
عن أبي القاسم الجنيد قال: متى أردت أن تشرف بالعلم وتنسب إليه وتكون من أهله قبل أن تعطي العلم ما له عليك: احتجب عنك نوره وبقي عليك رسمه وظهوره، ذلك العلم عليك لا لك، وذلك أن العلم يشير إلى استعماله فإذا لم تستعمل العلم في مراتبه رحلت بركاته. ص31
عن أبي عبد الله الروذباري قال: من خرج إلى العلم يريد العلم لم ينفعه العلم، ومن خرج إلى العلم يريد العمل بالعلم نفعه قليل العلم. ص31
وعنه قال: العلم موقوف على العمل، والعمل موقوف على الإخلاص، والإخلاص لله يورث الفهم عن الله عز وجل. ص32
عن علي بن أبي طالب قال: هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل. ص35-36
عن راشد بن سعد قال: قال أبو الدرداء: ما علم الله عبدًا علمًا إلا كلفه الله يوم القيامة ضماره؟؟ من العمل. ص36
عن فضيل بن عياض قال: لا يزال العالم جاهلًا بما علم حتى يعمل به، فإذا عمل به كان عالمًا. ص37
وعنه قال: إنما يراد من العلم العمل، والعلم دليل العمل. ص37
وعنه أيضًا قال: على الناس أن يتعلموا فإذا علموا فعليهم العمل. ص37
عن عبد الله بن المعتز قال: علم بلا عمل كشجرة بلا ثمرة. ص37
وقال أيضًا: علم المنافق في قوله وعلم المؤمن في عمله. ص38
قال الخطيب: أنشدنا محمد بن أبي علي الأصبهاني لبعضهم:
إعمل بعلمك تغنم أيها الرجللا ينفع العلم إن لم يحسن العمل
والعلم زين وتقى الله زينتهوالمتقون لهم في علمهم شغل
وحجة الله ياذا العلم بالغةلا المكر ينفع فيها لا ولا الحيل
تعلم العلم واعمل ما استطعت به***لا يلهينك عنه اللهو والجدل
وعلِّم الناس واقصد نفعهم أبدًا **إياك إياك أن يعتادك الملل
وعظ أخاك برفق عن زلتهفالعلم يعطف من يعتاده الزلل
وإن تكن بين قوم لا خلاق لهمفأمر عليهم بمعروف إذا جهلوا
فإن عصوك فراجعهم بلا ضجر*واصبر وصابر ولا يحزنك ما فعلوا
فكل شاة برجليها معلقةعليك نفسك إن جاروا وإن عدلوا
ص38-39
عن يونس بن ميسرة بن حلبس الجيلاني قال: تقول الحكمة: تبتغيني ابن آدم وأنت واجدني في حرفين: تعمل بخير ما تعلم وتذر شر ما تعلم. ص40
عن أبي الدرداء قال: إن العبد يوم القيامة لمسؤول: ما عملت بما علمت؟ ص40-41
عن أبي الدرداء قال: إنما أخاف ان يكون أول ما يسألني عنه ربي أن يقول: قد علمت فما عملت؟ ص41 و42
عن ميمون بن مهران قال: قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم [وفي رواية: ويل لمن لا يعلم ولا يعمل مرة] ، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. ص47
عن بشر بن الحارث قال: إنما فضل العلم العمل به ثم يرتقي به. ص43
عن بشر بن الحارث قال: العلم حسن لمن عمل به، ومن لم يعمل [به] ما أضرَّه [أي عليه] ؛ وقال: هذه حجج، أو قال: هذه حجة، يعني على من علم. ص44
عن عباس العنبري حدثني عبد الصمد قال: سمعت سعيد بن عطار وكان بكى حتى برح قال: قال عيسى بن مريم: إلى متى تصفون الطريق إلى الدالجين وأنتم مقيمون مع المتحيرين؟! إنما يبتغى من العلم القليل ومن العمل الكثير. ص44
عن حفص بن حميد قال: دخلت على داود الطائي أسأله عن مسألة وكان كريمًا فقال: أرأيت المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب أليس يجمع آلته؟ فإذا أفنى عمره في الآلة فمتى يحارب؟! إن العلم آلة العمل فإذا أفنى عمره في جمعه فمتى يعمل؟!. ص44-45
عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: سمعني عبد الله بن إدريس أتلهف على بعض الشيوخ فقال لي: يا أبا عبيد: مهما فاتك من العلم فلا يفوتنك العمل. ص45
عن علي [بن أبي طالب] قال: الزاهد عندنا من علم فعمل، ومن أيقن فحذر، فإن أمسى على عسر حمد الله، وإن أصبح على يسر شكر الله، فهذا هو الزاهد. ص45
عن منصور بن زاذان قال: نبئت أن بعض من يلقى في النار ليتأذى أهل النار بريحه فيقال له: ويلك ما كنت تعمل؟! ما يكفينا ما نحن فيه من الشر حتى ابتلينا بك ونتن ريحك؟! قال: فيقول: إني كنت عالمًا فلم أنتفع بعلمي. ص52
عن يحيى بن معاذ الرازي قال: مسكين من كان علمه حجيجه ولسانه خصيمه وفهمه القاطع بعذره. ص52
قيل لبعضهم: ألا تطلب العلم؟ فقال: خصومي من العلم كثير فلا أزداد. ص52-53
عن سري بن المغلس السقطي قال: كلما أزددت علمًا كانت الحجة عليك أوكد. ص53
عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن سمعون الواعظ قال: كل من لم ينظر بالعلم فيما لله عليه فالعلم حجة عليه ووبال. ص53
قال الخطيب: قرأت على ظهر كتاب لأبي بكر محمد بن عبد الله بن أبتان الهيتي:
إذا العلم لم تعمل به كان حجةعليك ولم تعذر بما أنت حامل
فإن كنت أبصرت هذا فإنمايصدِّقُ قولَ المرء ما هو فاعل
ص54
عن الفريابي قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ليتني لم أكتب العلم وليتني أنجو من علمي كفافًا لا علي ولا لي. ص55
عن ابن عيينة قال: العلم إن لم ينفعك ضرك؛ قال الخطيب: يعني إن لم ينفع بأن يعمل به ضره بكونه حجة عليه. ص55
عن ابن وهب حدثنا سفيان قال: كان عالم وعابد في بني إسرائيل فقال العالم للعابد: ما يمنعك أن تأتيني وتأخذ مني وأنت ترى الناس يأتوني؟! فقال العابد: تعلمتُ شيئًا فأنا أعمل به فإذا فني أتيتك. ص57
قال الخطيب: أنشدني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصوري لنفسه:
كم إلي كم أغدو إلى طلب العلم*مجدًا في جمع ذاك حفيا
طالبًا منه كل نوع وفن*** *وغريب ولست أعمل شيا
وإذا كان طالب العلم لايعمل بالعلم كان عبدًا شقيا
إنما تنفع العلوم لمن كان بها عاملًا وكان تقيا
ص57
عن ابن المبارك قال: كان رجل ذا مال لم يسمع بعالم إلا أتاه حتى يقتبس منه فسمع أن في موضع كذا وكذا عالمًا فركب السفينة وفيها امرأة فقالت: ما أمرك يا هذا؟ قال: إني مشغوف بحب العلم فسمعت أن في موضع كذا عالمًا آتيه، قالت: يا هذا كلما زيد في علمك يزيد في عملك أو تزيد في علمك والعمل موقوف؟ فانتبه الرجل ورجع وأخذ في العمل. ص59
عن إبراهيم بن أدهم قال: خرج رجل يطلب العلم فاستقبله حجر في الطريق فإذا فيه منقوش: اقلبني تر العجب وتعتبر، قال: فأقلب الحجر فإذا فيه مكتوب: أنت بما تعلم لا تعمل كيف تطلب ما لا تعلم؟ قال: فرجع الرجل. ص59-60
عن عطاء قال: كان فتى يختلف إلى أم المؤمنين عائشة فيسألها وتحدثه فجاءها ذات يوم يسألها فقالت: يا بني هل عملت بعدما سمعت مني؟ فقال: لا والله يا أمَّه، فقالت: يا بني فبما تستكثر من حجج الله علينا وعليك. ص60
عن عمر بن أخت بشر بن الحارث قال: سمعت بشرًا يقول: قال الفضيل: هذا الحديث لا يسمعه الرجل خير له من أن يسمعه ولا يعمل به. ص60
عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود قال: إني لأحسب العبد ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها. ص61
عن محمد بن العباس اليزيدي قال: أنشدنا أبو الفضل الرياشي:
ما مَن روى علمًا ولم يعمل به*فيكف عن وتغ الهوى بأديب
حتى يكون بما تعلم عاملا من صالح فيكون غير معيب
ولقلما تجدي إصابة صائبأعماله أعمال غير مصيب
ص62-63
عن وهيب بن الورد قال: ضُرب مثل عالم السوء فقيل: مثل العالم السوء كمثل حجر دفع في ساقية فلا هو يشرب من الماء ولا هو يخلي عن الماء فيحيى به الشجر، ولو أن علماء السوء نصحوا لله في عباده فقالوا: يا عباد الله اسمعوا ما نخبركم به عن نبيكم وصالح سلفكم فاعملوا به ولا تنظروا إلى أعمالنا هذه الفشلة فإنا قوم مفتونون كانوا قد نصحوا لله في عباده ولكنهم يريدون أن يدْعوا عباد الله إلى أعمالهم القبيحة فيدخلوا معهم فيها. ص67
عن ابن عيينة قال: قال عيسى عليه السلام: يا علماء السوء جعلتم الدنيا على رؤوسكم والآخرة تحت أقدامكم، قولكم شفاء وعملكم داء، مثلكم مثل شجرة الدفلي تعجب من رآها وتقتل من أكلها. ص67. [الدفلي شجر مر أخضر حسن المنظر دائم الأزهار] .
عن الأوزاعي قال: أنبئت أنه كان يقال: ويل للمتفقهين لغير العبادة والمستحلين الحرمات بالشبهات. ص78
عن أبي نعيم الفضل بن دكين قال: دخلت على زفر وقد غرغرت نفسه في صدره فرفع رأسه إلي فقال لي: يا أبا نعيم وددت أن الذي كنا فيه كان تسبيحًا. ص80
عن خالد بن الحارث الهجيمي قال: قيل لابن شبرمة: حدث تؤجر فأنشأ يقول:
يمنوني الأجر الجزيل وليتني نجوت كفافًا لا عليَّ ولا ليا
ص81
عن أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم الطبري قال: سمعت الفضيل قال: لو طلبت مني الدنانير كان أيسر إلي من [أن] تطلب مني الأحاديث، فقلت له: لو حدثتني بأحاديث فوائد ليست عندي كان أحب إلي من أن تهب لي عددها دنانير، فقال: إنك مفتون، أما والله لو عملت بما قد سمعت لكان لك في ذلك شغلًا عما لم تسمع، ثم قال: سمعت سليمان بن مهران يقول: إذا كان بين يديك طعام تأكله فتأخذ اللقمة فترمي بها خلف ظهرك، كلما أخذت اللقمة ترمي بها خلف ظهرك متى تشبع؟!. ص82
عن أبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر قال: بكّر أصحاب الحديث على الأوزاعي، قال: فالتفت إليهم فقال:
كم من حريص جامع جاشع ليس بمنتفع ولا نافع
ص82
عن عبيد الله بن عمر القواريري قال: رأيت رضيعًا لسفيان بن عيينة قد جاء إلى فضيل فقال له [الفضيل] : أما يكفي ما في منزلكم من الشر حتى تجيء إلى [لعلها إلي] ها هنا، يعني الحديث. ص82-83
عن خالد بن خداش قال: قال لي الفضيل: تأتي سفيان؟ قلت: نعم، قال: نعم الرجل لولا أنه صاحب حديث. ص83
عن ابن عيينة قال: لو قيل لي: لِمَ طلبت الحديث؟ ما دريتُ ما أقول. ص83
عن أحمد بن عبيد الله بن عمار الثقفي حدثنا أبو زيد عمر بن شبة قال حدثني خلاد بن يزيد الأرقط - وكان أبو زيد إذا ذكر خلادًا وصف جلالته ونبله وقال: كان من الجبال الرواسي نبلًا - قال: أتيت سفيان بن عيينة فقال: إنما يأتي بك الجهل لا ابتغاء العلم [يقول له: تأتي بسبب جهلك، فلو كنت عالمًا لشغلك العمل بعلمك عن طلب المزيد من العلم] ، لو اقتصر جيرانك على علمك كفاهم، ثم كوم كومة من بطحاء ثم شقها بأصبعه ثم قال: هذا العلم أخذت نصفه ثم جئت تبتغي النصف الباقي فلو قيل: أرأيت ما أخذت هل استعملته؟! فإذا صدقت قلت: لا، فيقال لك: ما حاجتك إلى ما تزيد به نفسك وقرًا على وقر؟! استعمل ما أخذت أولًا. ص83-84
عن نعيم بن حماد قال: سألت ابن عيينة أو سأله إنسان: مَن العالم؟ قال: الذي يعطي كل حديث حقه [أي من العمل] . ص84
عن عبيد الله بن موسى قال: قال سفيان الثوري: وددت أني لم أطلب الحديث وأن يدي قطعت من ها هنا لا بل من ها هنا وأشار إلى الكتف ثم أشار إلى المنكب قال: لا بل من ها هنا. ص84
عن حجاج بن محمد قال: قال سفيان الثوري: رضي الناس بالحديث وتركوا العمل. ص85
عن شعيب بن حرب قال: سمعت سفيان وأُرسل إليه فقال: حتى تعملوا بما تعلمون ثم تأتوني فأحدثكم، قال: وسمعت سفيان يقول: يدنسون ثيابهم ثم يقولون: تعالوا اغسلوها. ص85
عن يحيى بن سعيد قال: ما أخشى على سفيان شيئًا في الآخرة إلا حبه للحديث. ص85
عن أحمد بن حنبل حدثنا أبو قطن قال: سمعت ابن عوف قال: وددت أني خرجت منه كفافًا يعني من العلم. ص86
عن أبي قطن قال: قال شعبة: ما أنا مقيم على شيء أخاف أن يدخلني النار غيره يعني الحديث. ص86
عن أبي بكر الأثرم قال: وسمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل ذكر قول شعبة: ما أخاف أن يدخلني النار غيره يعني الحديث، فقال: يعلم أنه كان صادقًا في العمل؛ أو نحو هذا. ص86
عن شبابة قال: دخلت على شعبة في يومه الذي مات فيه وهو يبكي فقلت له: ما هذا الجزع يا أبا بسطام؟! أبشر فإن لك في الإسلام موضعًا فقال: دعني فلوددت أني وقاد حمام وأني لم أعرف الحديث. ص87
عن محمد بن هارون أبي نشيط الحربي قال: لقيني بشر بن الحارث في الطريق فنهاني عن الحديث وأهله، قال: وأقبلت إلى يحيى بن سعيد القطان فبلغني أنه قال: أنا أحب هذا الفتى وأبغضه فقيل له: لم تحبه وتبغضه؟! فقال: أحبه لمذهبه وأبغضه لطلبه الحديث. ص87
عن العباس بن عبد العظيم قال: قال بشر بن الحارث: إن أردت أن تنتفع بالحديث فلا تستكثر منه ولا تجالس أصحاب الحديث. ص87
عن إسحاق بن الضيف قال: قال لي بشر بن الحارث: إنك قد أكثرت مجالستي ولي إليك حاجة: إنك صاحب حديث وأخاف أن يفسدوا علي قلبي فأحب أن لا تعود إلي فلم أعد إليه. ص88
عن ابراهيم بن هاني النيسابوري قال: سمعت بشر بن الحارث يقول: ما لي وللحديث؟! ما لي وللحديث؟! إنما هو فتنة إلا لمن أراد الله به، قال: وقال بشر: يقولون إني أنهى عن طلب الحديث، أنا لا أقول شيء أفضل منه لمن عمل به، فإذا لم يعمل به فتركه أفضل. ص88
عن محمد بن يوسف الجوهري قال: قلت لبشر بن الحارث: أُقريءُ أبا الوليد الطياليسي منك السلام؟ وأردت أن أخرج إلى البصرة، فقال لي: إن أبا الوليد يموت وأنت تموت، تريد أن يقال: سمع؟! قد سمعت، انظر فيما سمعت فإنك إن لم تعمل به كان عليك وبالًا في القيامة. ص88
عن محمد ابن أيوب قال: قال أبو الوليد يومًا: ما يريدون بهذه الأحاديث إلا التكاثر، والقليل يجزيء لمن اتقى الله، أو نحوه، ثم قال: يجمع أحدهم المسند وكذا وكذا ليحول وجوه الناس إليه، ونحوًا من هذا الكلام. ص89
عن أبي بكر بن عبد الله بن جعفر التاجر قال: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن رجل يكتب الأحاديث فيكثر؟ قال: ينبغي أن يكثر العمل به على قدر زيادته في الطلب، ثم قال: سبل العلم مثل سبل المال إن المال إذا ازداد ازدادت زكاته. ص89
عن وكيع بن الجراح عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع قال: كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به. ص90
عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: أنشدني رجل من أهل البصرة:
فما لك يوم الحشر شيء سوى الذي**تزودته قبل الممات إلى الحشر
إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدًا* ندمت على التفريط في زمن البذر
ص98
عن يعقوب بن سفيان قال: زعم شهاب بن عباد أنه بلغه أن سفيان كان يتمثل بأبيات الأعشى:
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى*ولاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله***وأنك لم ترصد بما كان أرصدا
ص98
عن عباس بن محمد قال: قال يحيى بن معين هذا البيت:
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخرًا يكون كصالح الأعمال
قال يحيى: هذا للأخطل. ص99
عن أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي قال: قرأت على محمود بن الحسن من قوله:
بادر شبابك أن يهرماوصحة جسمك أن يسقما
وأيام عيشك قبل الممات*فما دهر من عاش أن يسلما
ووقت فراغك بادر بهليالي شغلك في بعض ما
وقدم فكل امرىء قادم***على بعض ما كان قد قدما
ص102
عن محمد بن واسع الأزدي قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: من أبي الدرداء إلى سلمان: يا أخي اغتنم صحتك وفراغك من قبل أن ينزل بك من البلاء ما لا يستطيع أحد من الناس رده عنك. ص104
عن يحيى بن حميد قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد فقد أحيط بك من كل جانب وهو ذا يُسار بك في كل يوم فاحذر الله والقيام بين يديه. ص104
عن عطاء بن مسلم قال: كنت مع سفيان الثوري في مسجد الحرام قال: يا عطاء نحن جلوس والنهار يعمل عمله! قال: قلت أنا: في خير إن شاء الله، قال: أجل ولكنها مبادرة، قال: ثم قال لي: يا عطاء إن المؤمن في الموقف ليرى بعينه ما أعد الله له في الجنة وهو يتمنى أنه لم يخلق من هول ما هو فيه. ص104-105
عن ابن عم لأبي بكر النهشلي قال: دخل ابن السماك على أبي بكر النهشلي وهو في السَّوق [أي في الموت] وهو يوميء برأسه يصلي فقال: سبحان الله على هذا الحال؟! فقال: يا ابن السماك أبادر طي الصحيفة. ص105
عن عبدان بن عثمان قال: سمعت ابن المبارك يقول:
إغتنم ركعتبين زلفى إلى الله***إذا كنت ريحًا مستريحا
وإذا ما هممت بالنطق في الباطل فاجعل مكانه تسبيحا
ص105
عن أبي أحمد منصور بن محمد بن عبد الله الأزدي أنه أنشد لنفسه:
لا تحتقر ساعة مساعدة*** تمد يدًا إلى طاعه
فالحي للموت والمنى خدع*والأمر من ساعة إلى ساعه
ص106
عن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال: أنشدني أبو عبد الله أحمد بن أيوب:
إغتنم في الفراغ فضل ركوع***فعسى أن يكون موتك بغته
كم صحيح رأيت من غير سقم**ذهبت نفسه الصحيحية فلته
ص106
قال الخطيب: أنشدني أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد الأندلسي لنفسه:
إذا كنت أعلم علمًا يقينًا***بأن جميع حياتي كساعه
فلم لا أكون ضنينًا بها**وأجعلها في صلاح وطاعه
ص106
عن عبد الله بن المبارك عن سعيد بن سالم وليس بالقداح قال: نزل روح بن زنباع منزلًا بين مكة والمدينة في يوم صائف وقرب غداءه فانحط راع من جبل فقال: يا راعي هلم إلى الغداء قال: إني صائم، قال روح: أوتصوم في هذا الحر الشديد؟! قال: فقال الراعي: أفأدع أيامي تذهب باطلًا فأنشأ روح يقول:
لقد ضننت بأيامك يا راع إذ جاد بها روح بن زنباع
ص107-108
عن عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي قال: حدثني بعض أهل العلم قال: دعا قوم رجلًا إلى طعام في يوم قائظ شديد حره فقال: إني صائم فقالوا: أفي مثل هذا اليوم؟! قال: أفأُغبَن أيامي إذن؟! ص108
عن أبي بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني بعض أهل العلم قال: دعا قوم رجلًا إلى طعام فقال: إني صائم فقالوا: أفطر وصم غدًا، قال: ومن لي بغد؟ ص108
عن أحمد بن سعيد الدمشقي قال: قال عبد الله بن المعتز:
تناول الفرصة الممكنة ولا تنتظر غدًا فمن لغد من حادث بكفيل
ص108
عن علي بن حسين عن أبيه أن عليًا كان يقول: إعمل كل يوم بما فيه ترشد. ص109
عن عبيد الله بن محمد بن حفص القرشي عن أبيه قال: كتب رجل من الحكماء إلى أخ له شاب: أما بعد فإني رأيت أكثر من يموت الشباب وآية ذلك أن الشيوخ قليل. ص109
عن محمد بن أشكاب الصفار قال: حدثني رجل من أهله يعني أهل داود الطائي قال: قلت له: يا أبا سليمان قد عرفت الرحم بيننا وبينك فأوصني، قال: فدمعت عيناه ثم قال: يا أخي إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك إلى آخر سفرهم فإن استطعت أن تقدم في كل يوم مرحلة زادًا لما بين يديها فافعل فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو، والأمر أعجل من ذلك فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاض من أمرك فكأنك بالأمر قد بغتك وما أعلم أحدًا أشد تضييعًا مني لذلك، ثم قام وتركني. ص110-111
عن إسحاق بن إبراهيم بن سنين قال: أنشدني عمر بن محمد بن أحمد:
أنت في غفلة الأمل**لست تدري متى الأجل
لا تغرنك صحةفهي من أوجع العلل
كل نفس ليومهاصبحة تقطع الأمل
فاعمل الخير واجتهدقبل أن تمنع العمل
ص111
عن محمد بن أحمد بن البراء قال: أنشدني عبد الله بن محمد الأشعري المديني لمحمود:
مضى أمسك الماضي شهيدًا معدلا**وأصبحت في يوم عليك شهيد
فإن كنت بالأمس اقترفت إساءةفثن بإحسان وأنت حميد
ولا تُرْجِ فعل الخير يومًا إلى غدلعل غدًا يأتي وأنت فقيد
فيومك إن أعتبته عاد نفعهعليك وماضي الأمس ليس يعود
ص111
عن يوسف بن أسباط قال: كتب إلي محمد بن سمرة السائح بهذه الرسالة: أي أخي إياك وتأمير التسويف على نفسك وإمكانه من قلبك، فإنه محل الكلال وموئل التلف، وبه تقطع الآمال، وفيه تنقطع الآجال، فإنك إن فعلت ذلك أدلته من عزمك وهواك عليه فعلًا، واسترجاعًا من بدنك من السآمة ما قد ولى عنك، فعند مراجعته إياك لا تنتفع نفسك من بدنك بنافعة، وبادر يا أخي فإنك مبادَرٌ بك، وأسرع فإنك مسروع بك [لعلها مسرَعٌ بك] ؛ وجد فإن الأمر جد؛ وتيقظ من رقدتك وانتبه من غفلتك، وتذكر ما أسلفت وقصرت وفرطت وجنيت وعملت فإنه مثبت محصى فكأنك بالأمر قد بغتك فاغتبطت بما قدمت أو ندمت على ما فرطت. ص114