الصفحة 295 من 603

فضل علم السلف على علم الخلف (1)

قال عبد العزيز بن أبي حازم: سمعت أبي يقول: إن العلماء كانوا فيما مضى من الزمان إذا لقي العالمُ منهم مَن هو فوقَه في العلم كان يومَ غنيمة، وإذا لقي من هو مثله ذاكره، وإذا لقي من هو دونه لم يزْهُ عليه، حتى إذا كان هذا الزمانُ فهلك الناس. (3/246)

قال إياس بن معاوية: ما بعُدَ عهد قوم من نبيهم إلا كان أحسن لقولهم وأسوأ لفعلهم. (البدع والنهي عنها ص72)

قال حماد بن زيد: قلت لأيوب العلم اليوم أكثر أو فيما تقدم؟ فقال: الكلام اليوم أكثر، والعلم فيما تقدم أكثر (2)

(1) هذا باب عظيم الخطر، والكلام عليه يطول، ولذا لن أعلق عليه إلا ببعض الإشارات فأقول: لقد وقع عند أكثر طلبة العلم اليوم - في مسألة طلبهم العلم وحملهم له - انحراف بعيد واختلاف شديد عن منهج السلف رضي الله عنهم في العلم، كانوا يطلبون العلم للعمل وكانوا يبغضون الجدال والافتراض، ويهابون الفتوى، ويقلّون الكلام ويكثرون العمل، ويعظمون كتاب الله كثيرًا ويتلونه بتدبر وتفهم وتأثر، ويعملون بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويؤثرون العلم الذي يؤثر في قلوبهم ويرققها ويؤدي بهم إلى زيادة في تعظيم الله ومحبته وخوفه ورجائه وطاعته؛ ويحبون الاستماع أكثر مما يحبون الكلام ويؤثرون عدم الظهور والشهرة ويزيدهم العلم خوفًا من الله وتواضعًا وانكسارًا وسوء ظن بالنفس؛ وأما الناس اليوم فحالهم ما تراه وتعلمه؛ سوى من يستثنيه الله من أهل الصلاح، وما أقلهم في هذه الأعصر، والله المستعان.

وانظر بعض تفاصيل هذا الباب في (فضل علم السلف على علم الخلف) لابن رجب، وأول أبواب كتابي هذا، وهو (خصائص السلف من الصحابة وكبار التابعين) .

(2) عن كميل بن زياد عن عبد الله قال: إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه وإن بعدكم زمانًا كثير خطباؤه والعلماء فيه قليل. (العلم لأبي خيثمة ص27)

وعن الليث بن سعد عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبي خلدة قال: أدركت الناس وهم يعملون ولا يقولون وهم اليوم يقولون ولا يعملون. (الصمت ص294)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت