قال الأعمش: ما رأيت مثل طلحة [بن مصرف] ، إن كنت قائمًا فقعدت قطع القراءة؛ وإن كنت محتبيًا فحللت حبوتي قطع القراءة، كراهية أن يكون قد أمَلَّني (1) . (5/18)
قال مالك بن دينار: إنكم في زمان أشهب لا يبصر زمانكم إلا البصير، إنكم في زمان كثير تفاخرهم، قد انتفخت ألسنتهم في أفواههم وطلبوا الدنيا بعمل الآخرة، فاحذروهم على أنفسكم لا يوقعونكم في شباكهم. (2/364)
قال مالك بن دينار: يا عالِم! أنتَ عالم؟! تأكلُ بعلمِكَ وتفخرُ بعلمكَ! لو كان هذا العلمُ طلبتَهُ للهِ تعالى لرُؤِيَ فيكَ وفي عملِك (2) . (2/378)
(1) قال أبو معاوية: حدثنا الأعمش قال: كان طلحة بن مصرف يجيئني فأقريه فلا يطلبني حتى أخرج، فإن تنحنحت أو سعلت قام. (5/18)
عن ابن إدريس عن الأعمش قال: كان طلحة يقرأ علي، فإذا أخذت عليه الحرف قال: هكذا قرأنا، قال: فإن حركت يدي أو رجلي قال: السلام عليكم. (5/18)
قال أبو خالد الأحمر: سمعت الأعمش يقول: كان طلحة يجيء فيجلس على الباب فتخرج الجارية وتدخل لا يقول لها شيئًا حتى أخرج فيجلس ويقرأ؛ فما ظنكم برجل لا يخطىء ولا يلحن؟! فإن استندت على الحائط قال: السلام عليكم؛ ويذهب. (5/18)
أثبتُّ هذا التكرار في هذا الخبر عمدًا لما في هذه الروايات من أدب رفيع وعزيز وعجيب، وما أفضل سلفنا وما أعظم خلائقهم وأقوم طرائقهم وألطف ذوقهم وأزكى نفسهم وأرهف حسهم.
(2) هذان الأثران هما أثر واحد رواه الآجري في (أخلاق العلماء) (79) .