سمع الشعبي الحجاج بن يوسف وهو على المنبر يقول: أما بعد فإن الله كتب على الدنيا الفناء، وعلى الآخرة البقاء؛ فلا فناء لما كتب عليه البقاء، ولا بقاء لما كتب عليه الفناء؛ فلا يغرنَّكم شاهد الدنيا عن غائب الآخرة، وأقصروا من الأمل لقصر الأجل؛ فقال: كلام حكمة خرج من قلب خراب! وأخرج ألواحه فكتب (1) . (زهر الآداب 1/182)
قال الحسن في قوله تعالى (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً) (2) : في الدنيا العلم والعبادة، وفي الآخرة الجنة. (المصنف 7/199)
قال سلام بن مسكين: كان الحسن كثيرًا ما يقول: يا معشر الشباب عليكم بالآخرة فاطلبوها، فكثيرًا رأينا من طلب الآخرة فأدركها مع الدنيا، وما رأينا أحدًا طلب الدنيا فأدرك الآخرة مع الدنيا. (الزهد الكبير ص65)
قال الحسن: من طلب العلم ابتغاء الآخرة أدركها ومن طلب العلم ابتعاء الدنيا فهو حظه منه، وقال الزهري: فذاك حظه منها. (اقتضاء العلم العمل ص66)
قال عتبة بن يقظان: كنا عند الحسن جلوسًا وعنده فتيان لا يسألونه عن شيء فجعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال: ما لهم حيارى ما لهم حيارى ما لهم تفاقدوا (3) . (الطبقات 7/169)
قال مطر: ما زال قتادة متعلمًا حتى مات. (صف3/259)
قال معمر: قال قتادة: جالست الحسن ثنتي عشرة سنة أصلي معه الصبح ثلاث سنين؛ وقال: ومثلي أخذ عن مثله. (مسند ابن الجعد 1020)
قال قتادة: باب من العلم يحفظه الرجل يطلب به صلاح نفسه وصلاح الناس أفضل من عبادة حول كامل. (صف 3/259)
(1) المستغرب هنا أن الشعبي ما كان يكتب.
(2) البقرة (201) .
(3) دعاء عليهم بالموت وأن يفقد بعضهم بعضًا.