الصفحة 322 من 603

كتب عمرُ بن عبد العزيز إلى أهل الموسم: أما بعدُ فإني أُشْهِدُ اللهَ وأبرأُ إليهِ في الشهرِ الحرامِ والبلدِ الحرامِ ويومِ الحجِّ الأكبرِ: أني بريءٌ مِن ظُلْمِ مَن ظلَمكم وعدوانِ من اعتدى عليكم أنْ أكونَ أمرتُ بذلكَ أو رضيتُه أو تعمدتُه إلا أن يكونَ وهمًا مني أو أمرًا خفيَ عليَّ لم أتعمده؛ وأرجو أن يكون ذلك موضوعًا عني مغفورًا لي، إذا علم مني الحرصَ والاجتهادَ؛ ألا وانه لا إذنَ على مظلومٍ دوني (1) ، وأنا مُعّوَّلُ كلِّ مظلومٍ؛ ألا وأي عاملٍ من عُمالي رغبَ عن الحقِّ ولم يعملْ بالكتابِ والسنةِ فلا طاعةَ له عليكم؛ وقد صيرتُ أمرَه إليكم، حتى يراجِعَ الحقَّ وهو ذميمٌ؛ ألا وإنَّه لا دولةَ بين أغنيائِكم ولا أثَرَةَ (2) على فقرائكم في شيء مِن فَيئِكم؛ ألا وأيما وارد ورد في أمرٍ يُصلِحُ اللهُ بهِ خاصًا أو عامًا مِن هذا الدينِ فله ما بينَ مئتي دينارٍ إلى ثلاثِ مئة دينارٍ على قدر ما نوى من الحسنة وتجشم من المشقةِ؛ رحم الله امرأً لم يتعاظمْه سفرٌ يُحيي اللهُ به حقًا لِمن وراءَه؛ ولولا أن أشغلَكم عن مناسكِكم لرسمتُ لكم أمورًا من الحقِّ أحياها الله لكم وأمورًا من الباطلِ أماتها اللهُ عنكم، وكان اللهُ هو المتوحدَ بذلكَ، فلا تحمدوا غيرَه فإنه لو وكلني إلى نفسي كنتُ كغيري، والسلام عليكم. (5/293)

كتب بعض عمالِ عمرَ إليهِ: أما بعدُ فإنَّ مدينتَنا قدْ خرِبَت فإنْ رأى أميرُ المؤمنينَ أن يَقطعَ لها مالًا يرمُّها (3) به فَعلَ، فكتب إليه عمرُ: أما بعدُ فقد فهمتُ كتابَكَ وما ذكرتَ أنَّ مدينتَكم قد خربتْ فإذا قرأتَ كتابي هذا فحصنْها بالعدلِ ونَقِّ طرقَها مِنَ الظلْمِ فإنَّه مرمَّتُها، والسلام. (5/305)

(1) كذا هذه العبارة.

(2) الأثرة: الاستئثار بالشيء والاستبداد به.

(3) رَمَّ الشيءَ يرمُّه، بضم الراء وكسرها، رَمًّا ومَرَمَّةً: أصلحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت