الصفحة 323 من 603

كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أما بعد، فإنك كتبت إلى سليمان كتبًا لم ينظر فيها حتى قبض رحمه الله وقد بليت بجوابك؛ كتبت إلى سليمان تذكر أنه يقطع لعمال المدينة من بيت مال المسلمين ثمن شمع كانوا يستضيئون به حين يخرجون إلى صلاة العشاء وصلاة الفجر وتذكر أنه قد نفد الذي كان يستضاء به وتسأل أن يقطع لك من ثمنه بمثل ما كان للعمال، وقد عهدتك وأنت تخرج من بيتك في الليلة المظلمة الماطرة الوحلة بغير سراج، ولعمري لأنت يومئذ خير منك اليوم؛ والسلام. (صف2/119)

دخل مسلمة بن عبد الملك على عمر بن عبد العزيز في مرضته التي مات فيها، فقال: ألا توصي يا أمير المؤمنين؟ قال: فيمَ أوصي؟! فوالله إنْ (1) لي من مال؛ فقال: هذه مئة ألف فمر فيها بما أحببتَ، فقال: أوَتقبَلُ؟ قال: نعم؛ قال: تُردُّ على من أُخذت منه ظلمًا؛ فبكى مسلمة ثم قال: يرحمك الله! لقد ألنتَ منا قلوبًا قاسيةً، وأبقيتَ لنا في الصالحين ذكرًا. (الكامل 1/237)

عن عامر [الشعبي] أن إبنًا لشريح قال لأبيه: بيني وبين قوم خصومة فانظر فإن كان الحق لي خاصمتهم وإن لم يكن لي الحق لم أخاصمهم فقص قصته عليه فقال: انطلق فخاصمهم فانطلق إليهم فخاصمهم إليه فقضى على إبنه فقال له لما رجع إلى أهله: والله لو لم أتقدم إليك لم ألمك، فضحتني! فقال: والله يا بني لأنت أحب إلي من ملء الأرض مثلهم ولكن الله هو أعز على منك أن أخبرك أن القضاء عليك فتصالحهم فتذهب ببعض حقهم. (صف3/40)

قال الشعبي: شهدت شريحًا وجاءته امرأة تخاصم رجلًا فأرسلت عينيها وبكت، فقلت: يا أبا أمية ما أظنها إلا مظلومة؛ فقال: يا شعبي إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون. (صف3/40)

(1) نافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت