الصفحة 325 من 603

كان شُريحٌ القاضي يقول: سيعلمُ الظالمونَ حقَّ مَنْ نقضُوا، إنَّ الظالمَ ينتظرُ العقابَ، والمظلوم ينتظرُ النصرَ. (4/132)

عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ) (1) قال: بالسيف. (التواضع والخمول ص200)

عن إسماعيل بن سالم عن الشعبي قال: من قتل اثنين فهو جبار؛ ثم قرأ (أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ) (2) . (التواضع والخمول ص200)

الشيطان (3)

(1) الشعراء (130) .

(2) القصص (19) .

(3) فائدة في بيان السر في الأمر بالاستعاذة من الشيطان الرجيم؛ (وأصل هذا الكلام التالي لابن كثير رحمه الله في أوائل تفسيره عند كلامه على معنى الإستعاذة؛ فهذبته وتصرفت فيه) :

الشيطان تام العداوة للإنسان لا يرده عن عداوته له مداراة ولا مصانعة؛ والإنسان تام العجز عن دفع الشيطان بنفسه بل هو أصلًا لا يراه فكيف يدفعه؟! فلهذا كان السبيل الوحيد للخلاص من كيده الاستعاذة الصادقة والاستعانة التامة بمن هو على كل شيء قدير، ومن نواصي كل مخلوق بيده؛ بخلاف الأعداء من الناس فالمرء يستعين الله عليهم ويأخذ بما أمر الله به من أسباب لدفع شرورهم.

قال تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف 199] فهذا فيما يتعلق بمعاملة الأعداء من البشر ثم قال: (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [الأعراف 200] .

وقال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ) . [المؤمنون 96-98]

وقال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) . [فصلت 34-36]

فهذه ثلاث آيات ليس لهن رابعة في معناها وهو أن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى الموالاة والمصافاة ويأمر بالإستعاذة به تبارك وتعالى من العدو الشيطاني، إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل كما قال تعالى: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ) [الأعراف 27] ، وقال تعالى: (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر 6] ؛ وقال: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا) [الكهف 50] .

وقد أقسم لأبينا آدم أنه له لمن الناصحين ومع ذلك كذب فكيف تكون معاملته لنا وقد أقسم على ضد النصح إذ اقسم على إغوائنا فقال: (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) [ص82-83] .

ثم لا بد من شدة الحذر من الشيطان فإن الغفلة عنه غاية في الخطورة بخلاف الغفلة عن العدو البشري فليست كذلك؛ فمن قتله العدو الظاهر البشري كان شهيدًا، ومن قتله العدو الباطني كان طريدًا؛ ومن غلبه العدو الظاهري كان مأجورًا؛ ومن قهره العدو الباطني كان مفتونًا موزورًا.

ولما كان الشيطان يرى الإنسان من حيث لا يراه استعاذ منه بالذي يراه ولا يراه الشيطان.

والطريقة الوحيدة للنجاة من شر الشيطان ومقاصده هي الاستعاذة بالله من الشيطان واتخاذه سبحانه وكيلًا في مدافعة شره؛ قال تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ) [النحل 98-100] ؛ وقال تعالى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا) [الإسراء 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت