كان مالك يطوف بالبصرة في الأسواق فينظر إلى أشياء يشتهيها فيرجع فيقول لنفسه: أبشري فوالله ما حرمتك ما رأيتِ إلا لكرامتك علي. (صف3/278)
قال جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار يقول: رحم الله عبدًا قال لنفسه النفيسة: ألستِ صاحبة كذا؟! ألستِ صاحبة كذا؟! ثم زمَّها (1) ثم خطمها، ثم ألزمها كتاب الله فكان لها قائدًا. (محاسبة النفس ص26)
قال يونس بن عبيد: ما لي تضيع لي الدجاجة فأجد (2) لها وتفوتني الصلاة (3) فلا أجد لها؟! (صف3/307)
قال يونس بن عبيد: لو أمرنا بالجزع لصبرنا (4) . (العقد الفريد 10/7)
قال جعفر بن برقان: بلغني عن يونس بن عبيد فضل وصلاح فكتبت إليه: يا أخي بلغني عنك فضل وصلاح فأحببت أن أكتب إليك فاكتب إلي بما أنت عليه فكتب إلي: أتاني كتابك تسألني أن أكتب إليك بما أنا عليه وأخبرك أني عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها، وأن تكره لهم ما تكره لها، فإذا هي من ذلك بعيد؛ ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير؛ فوجدتُ الصومَ في اليوم الحار الشديد الحر بالهواجر بالبصرة أيسر عليها من ترك ذكرهم؛ هذا أمري يا أخي؛ والسلام. (صف3/302)
(1) تصحفت في الأصل إلى (ذمها) .
(2) أي أحزن.
(3) أي في الجماعة.
(4) يريد ثقل الموعظة على السمع وجنوح النفس إلى مخالفتها؛ ولكن لا يبعد عندي أن تكون كلمة (لصبرنا) محرفة عن نحو كلمة (لعجزنا) ، كما في أثر آخر نقله صاحب (العقد الفريد) عن الحسن؛ إذ قال: (وكان الحسنُ يقول في المُصيبة: الحمدُ لله الذي آجَرَنا على ما لو كلَّفنا غيرَه لعَجَزْنا عنه ) ؛ فدوام الصبر أيسر على النفس من دوام الجزع، ذكر صاحب (العقد) أيضًا أن عليَّ بن أبي طالب رضى الله عنه كان إذا عزَّى قومًا قال: (عليكم بالصَّبر، فإنّ به يأخُذ الحازم، وإليه يَرْجع الجازع ) .