الصفحة 343 من 603

قال الحسن: والله إن أصبح فيها مؤمن إلا حزينًا؛ وكيف لا يحزن المؤمن وقد جاءه من [ربه] أنه وارد جهنم، ولم يأته أنه صادرٌ عنها؟! والله ليرين في دينه ما يحزنه، وليرين في دنياه ما يحزنه، وليظلمن فما ينتصر ابتغاء الثواب من الله، فهو فيها حزين ما دام فيها، فإذا فارقها، يعني عاد إلى الراحة والكرامة (1) . (الهم والحزن ص98)

قال الحسن: قال رجل لأخيه: يا أخي هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك خارج منها؟ قال: لا، قال: ففيم الضحك؟ قال: فما رئي ضاحكًا حتى مات. (رك ص105 وزاد المسير 5/255)

ذكر الحسن هذه الآية (الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا) (2) قال: المؤمنون قوم ذُلُل، ذلت والله الأسماع والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى؛ والله ما بالقوم من مرض، وإنهم لأصحاء القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، (وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) (3) ؛ والله ما أحزنهم حزن الناس ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة [حين] أبكاهم الخوف من النار (4)

(1) كان الحسن يقول في قصصه: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر فالمؤمن يتزود والكافر يتمتع والله إن أصبح مؤمن فيها إلا حزينا وكيف لا يحزن من جاءه عن الله عز وجل أنه وارد جهنم ولم يأته أنه صادر عنها. (فيض القدير 3/421 وانظر التخويف من النار ص178)

(2) الفرقان (63) .

(3) فاطر (34) .

(4) أي أن بكاءهم من خوف الله دليل على أنهم لا يرون أنفسهم أهلًا للجنة وأنهم يستضعفون أعمالهم ويستقلون طاعاتهم وعباداتهم.

وهذه رواية أخرى:

قال الفرات بن سليمان: كان الحسن يقول: (إن المؤمنين قوم ذلت والله منهم الاسماع والأبصار والأبدان حتى حسبهم الجاهل مرضى وهم والله أصحاب القلوب ألا تراه يقول:(وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ) [فاطر 34] ؛ والله لقد كابدوا في الدنيا حزنًا شديدًا، وجرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم؛ والله ما أحزنهم ما أحزن الناس، ولكن أبكاهم وأحزنهم الخوف من النار). (التخويف من النار ص22)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت