الصفحة 379 من 603

قال ابن جريج: قلت لعطاء: أقبض بكفي اليمنى على عضدي اليسرى وكفي اليسرى على عضدي اليمنى؟ فكرهه (1) وقال: إنما الصلاة خشوع، قال الله: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) (2) ؛ فقد عرفتم الركوع والسجود والتكبير، ولا يعرف كثير من الناس الخشوع (3) . (تعظيم قدر الصلاة 1/190)

قال الأوزاعي: ما رأيت أحدًا أخشع لله من عطاء (4) ، ولا أطول حزنًا من يحيى إبن أبي كثير. (صف2/213)

قال سلمة بن شبيب: سمعت عبد الرزاق يقول: أخذ أهل مكة الصلاة من ابن جريج، وأخذها ابن جريج عن عطاء (5) ، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأخذها ابو بكر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأخذها النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام؛ وقال عبد الرزاق: ما رأيت أحسن صلاة من ابن جريج كان يصلي ونحن خارجون، فيُرى كأنه اسطوانة (6) ولا يلتفت يمينًا ولا شمالًا. (شعب الايمان 3/147-148)

(1) أي السؤال.

(2) المؤمنون (2) .

(3) الأصل في منهجي في هذا الكتاب أن لا يتكرر أثر مرتين، وإن كان أكثر آثار هذا الكتاب يصلح للدخول في أكثر من باب من أبوابه، ولذا لم يتكرر عندي شيء من الآثار إلا ما وقع من ذلك سهوًا أو لضرورة، وذلك نادر؛ وأما هذا الأثر فقد أوردته عمدًا في ثلاثة مواضع من هذا الكتاب، رجاء أن يحفظه القارئ، وذاك لأهميته وخطورته؛ فأطلْ تدبره والتفكر فيه واحرصْ على تفهم دلالته.

(4) قال إبن أبي ليلى: حج عطاء سبعين حجة وعاش مئة سنة. (صف2/214)

(5) قال ابن عيينة: قلت لابن جريج: ما رأيت مصليًا مثلك! قال: لو رأيتَ عطاء! (صف2/213)

(6) قال ابن جريج: كان عطاء بعدما كبر وضعف يقوم إلى الصلاة فيقرأ مئتي آية من البقرة وهو قائم، ما يزول منه شيء ولا يتحرك. (الشعب 3/148و صف2/213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت