فهرس الكتاب
قال شميط بن عجلان: يا ابن آدم إنما الدنيا غداء وعشاء، فإن أخرت غداءك إلى عشائك أمسى اسمك (1) في ديوان الصائمين. (3/128)
قال ميمون بن مهران: أهونُ الصومِ تركُ الطعامِ والشراب. (4/90)
قال يزيد بن هارون: مات خالد [بن معدان] وهو صائم. (صف4/216)
قال هشام بن عروة: كان أبي ………………لا يفطر ولقد مات يوم مات وهو صائم. (صف2/87)
قال محمد بن واسع: كان خليد العصري يصوم الدهر. (صف3/231)
قال بديل العقيلي: الصيام معقل العابدين. (صف3/266)
قال أبو الغصن ثابت بن قيس: رأيت عراك بن مالك يصوم الدهر. (تهذيب الكمال 19/547)
قال سليمان بن موسى: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب ودع عنك أذى الخادم وليكن عليك سكينة ووقار ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء. (رك ص100)
أحوالهم في الحج، وتعظيمهم له (2)
(1) كانت (ديوانك) .
(2) قال ابن الجوزي في كتاب الحج وأسراره وفضائله وآدابه ونحو ذلك من (منهاج القاصدين) كما في (مختصره) :
(واعلم أن في كل واحد من أفعال الحج تذكرة للمتذكر، وعبرة للمعتبر .
فمن ذلك: أن يتذكر بتحصيل الزاد زاد الآخرة من الأعمال، وليحذر أن تكون أعماله فاسدة من الرياء والسمعة، فلا تصحبه ولا تنفعه، كالطعام الرطب الذي يفسد في أول منازل السفر، فيبقى صاحبه وقت الحاجة متحيرًا.
فإذا فارق وطنه ودخل البادية وشهد تلك العقبات، فليتذكر بذلك خروجه من الدنيا بالموت إلى ميقات القيامة وما بينهما من الأهوال .
ومن ذلك: أن يتذكر وقت إحرامه وتجرده من ثيابه، إذا لبس المحرم [ملابس] الإحرام لبس كفنه، وأنه سيلقى ربه على زي مخالف لزي أهل الدنيا.
وإذا لبى فليستحضر بتلبيته إجابة الله تعالى إذ قال: (وأذن في الناس بالحج) [الحج 27 ] ، وليرج القبول، وليخش عدم الإجابة.
وكذلك إذا وصل إلي الحرم ينبغي أن يكون الرجاء غالبًا، لأن الكرم عميم، وحق الزائر مرعي، وذمام المستجير لا يضيع .
ومن ذلك: إذا رأى البيت الحرام استحضر عظمته في قلبه، وشكر الله تعالى على تبليغه رتبة الوافدين إليه، وليستشعر عظمة الطواف به، فإنه صلاة، ويعتقد عند استلام الحجر أنه مبايع لله على طاعته، ويضم إلى ذلك عزيمته على الوفاء بالبيعة.
وليتذكر بالتعلق بأستار الكعبة والالتصاق بالملتزم لجأ المذنب إلى سيده وقرب المحب .
وأنشد بعضهم في ذلك:
ستور بيتك نيل الأمن منك وقد علقتها مستجيرًا أيها الباري
وما أظنك لما أن علقت بها خوفًا من النار تنجيني من النار
وها أنا جار بيت أنت قلت لنا حجوا إليه وقد أوصيت بالجار
ومن ذلك: إذا سعى بين الصفا والمروة، ينبغي أن يمثلها بكفتي الميزان، وتردده بينهما في عرصات القيامة، أو تردد العبد إلى باب دار الملك، إظهارًا لخلوص خدمته، ورجاء الملاحظة بعين رحمته، وطمعًا في قضاء حاجته .
وأما الوقوف بعرفة: فاذكر بما ترى فيه من ازدحام الخلق، وارتفاع أصواتهم واختلاف لغاتهم موقف القيامة، واجتماع الأمم في ذلك الموطن، واستشفاعهم .
فإذا رميت الجمار ، فاقصد بذلك الانقياد للأمر، وإظهار الرق والعبودية، ومجرد الامتثال من غير حظ النفس .
وأما المدينة: فإذا لاحت لك فتذكر أنها البلدة التي اختارها الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وشرع إليها هجرته، وجعل فيها بيته، ثم مثل في نفسك مواضع أقدام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند تردده فيها، وتصور خشوعه وسكينته---).
وقال ابن الجوزي في (التبصرة 2/212 توفيقية) : (وينبغي لمن أراد الحج أن يفهم معنى الحج؛ فإنه يشار به إلى التجرد لله عز وجل، ومفارقة المحبوبات؛ وليتذكر بأهوال الطريق الأهوال بعد الموت وفي القيامة؛ وبالإحرام الكفن، وبالتلبية إجابة الداعي؛ وليحضر قلبه لتعظيم البيت؛ وليتذكر بالالتجاء إليه التجاء المذنب؛ وبالطواف الطواف حول دار السيد ليرضى؛ وبالسعي بين الصفا والمروة التردد إلى فناء الدار؛ وبرمي الجمار رمي العدو---) .