الصفحة 393 من 603

سئل الحسن البصري: ما الحج المبرور؟ فقال: أن تعود زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة. (التبصرة لابن الجوزي - التوفيقية - 2/213)

وقف مطرف بن عبد الله بن الشخير وبكر بن عبد الله المزني بعرفة فقال مطرف: اللهم لا تردَّهم اليوم من أجلي! وقال بكر: ما أشرفه من مقام وأرجاه لأهله لولا أني فيهم (1)

(1) في (روضة العقلاء) عن عبد الله بن بكر بن عبد الله المزني قال: قال أبي: يا بني لو لم أحضر الموسم لرجوت أن يغفر لهم.

وهذه باقة عطرة من أخبار الواقفين بعرفة وغيرهم من حجاج الكعبة المعظمة والمعتمرين والطائفين:

قال المعلى بن عرفان: سمعت أبا وائل يقول: سمعت أبا هريرة يقول: ركاب كثير وحاج قليل. (شعب الإيمان 3/500)

عن عبد الله بن المبارك قال: جئت على سفيان عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فبكيت فالتفت إلي فقال: ما شأنك؟! فقلت: من أسوأ هذا الجمع حالًا؟ قال: الذي يظن أن [الله] لا يغفر لهم. (حسن الظن بالله ص92)

نظر الفضيل بن عياض إلى تسبيح الناس وبكائهم يوم عرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل يسألونه دانقًا، أكان يردهم ؟ فقيل: لا؛ فقال: والله المغفرة عند الله عز وجل أهون من إجابة رجل لهم بدانق . (مختصر منهاج القاصدين ص514)

قال الأصمعي: دعا أعرابي بمكة فقال: اللهم لا تمنعني خير ما عندك بسوء ما عندي؛ وإن كنتَ لم تقبل تعبي ونصبي، فلا تحرمني أجر المصاب على مصيبته. (شعب الإيمان 3/500)

قال إسحاق بن إبراهيم الطبري: وقفت مع الفضيل بن عياض بعرفات، فلم أسمع من دعائه شيئًا إلا أنه واضع يده على خده، واضع رأسه يبكي بكاء خفيًا، فلم يزل كذلك حتى أفاض الإمام فرفع رأسه الى السماء؛ وقال: واسوأتاه والله منك وإن عفوت؛ ثلاث مرات. (شعب الإيمان 3/500 والتبصرة لابن الجوزي 2/142)

قال ابن عيينة: سمعت أعرابيًا بعرفة يقول: عجت الأصوات بلغات مختلفات يسألونك الحاجات، وحاجتي إليك أن تذكرني عند البلى إذا نسيني أهل الدنيا. (شعب الإيمان 3/500)

قال الأصمعي: رأيت أعرابيًا متعلقًا بأستار الكعبة وهو يقول: اللهم إن كان خلق وجهي عندك لكثرة معاصيّ لك فهبني لمن رضيتَ من خلقك. (شعب الإيمان 3/501)

قال أحمد بن سلمة: رأيت أعرابيًا يطوف بالكعبة حتى إذا جاوز البيت رفع طرفه إلى السماء فقال: إليك مددت يَدِيهْ؛ وفيما عندك عظمت رغبتيه؛ فاقبل توبتيه؛ فعرضت على أبي عبد الله الزوزني فقال: لغة جيدة؛ (مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ) [الحاقة 28-29] . (شعب الإيمان 3/501)

قال سفيان الثوري: سمعت سواد بعرفة يقول: يا حسن الصحبة أسألك سترك [في الأصل: بسترك] الذي لا تهتكه الرياح ولا تخرقه الرماح. (شعب الإيمان 3/501)

قال الحسن: رأيت بدوية دخلت الطواف فقالت: يا حَسَنَ الصحبة، جئتك من بعدٍ؛ أقبلت أسألك سترك الذي لا تخرقه الرماح، ولا تزيله الرياح. (التدوين في أخبار قزوين 3/419 وصفة الصفوة 2/529)

عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: دخل قوم حجاج ومعهم امرأة تقول: أين بيت ربي؟ فيقولون: الساعة ترينه؛ فلما رأوه قالوا: هذا بيت ربك أما ترينه؟ فخرجت تشتد وتقول: بيت ربي!! بيت ربي!! حتى وضعت جبهتها على البيت؛ فوالله ما رفعت إلا ميتة. (صفة الصفوة 2/529)

قال أبو عبد الله بن طاهر: رأيت في الطواف شيخًا أعجميًا والناس يتضرعون ويدعون، وهو ساكت؛ فقلت له: ألا تدعو؟ فمد يده ورفع بها شيبته، وقال: يا خداه شيخ؛ ولم يزد على ذلك. (صفة الصفوة 2/528)

قال إبراهيم بن مسلم المخزومي: وقفت امرأة متعبدة في جوف الليل فتعلقت بأستار الكعبة؛ ثم بكت وقالت: يا كريم الصحبة، ويا حسن المعونة، أتيتك من شقة بعيدة، متعرضةً لمعروفك الذي وسع خلقك، فأنلني من معروفك معروفًا تغنيني به عن معروف من سواك؛ يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة. (صفة الصفوة 2/529)

عن سعيد الأزرق الباهلي أنه قال: دخلت الطواف ليلًا، فبينا أنا أطوف وإذا بامرأة في الحجر ملتزمة للبيت، قد علا نشيجها، فدنوت منها وهي تقول: يا من لا تراه العيون ولا تخالطه الأوهام والظنون، ولا تغيره الحوادث ولا يصفه الواصفون، يا عالمًا بمثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار، وورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار، لا تواري منه سماء سماء، ولا أرض أرضًا، ولا جبل ما في وعره، ولا بحر ما في قعره، أسألك أن تجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاك، وخير ساعاتي مفارقة الأحياء من دار الفناء إلى دار البقاء التي تكرم فيها من أحببت من أوليائك، وتهين فيها من أبغضت من أعدائك؛ أسألك إلهي عافية جامعة لخير الدنيا والآخرة منًّا منك عليَّ، وتطولًا، يا ذا الجلال والإكرام. (صفة الصفوة 2/529)

قال ذو النون المصري: (خرجت حاجًا إلى بيت الله الحرام فبينا أنا في الطواف إذ أنا بشخص متعلق بأستار الكعبة يبكي ويقول في بكائه: كتمت بلائي من غيرك، وبحت بسري إليك، واشتغلت بك عمن سواك، عجبت لمن عرفك كيف يسلو عنك؟ ولمن ذاق حبك كيف يصبر عنك؟ ثم أقبل على نفسه فقال [يناجي نفسه] : أمهلك فما ارعويت! وستر عليك فما استحييت! وسلبك حلاوة المناجاة فما باليت---) . (صفة الصفوة 2/529)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت