الصفحة 397 من 603

قالت أم محمد بن كعب القرظي لابنها: يا بني لولا أني أعرفك صغيرًا طيبًا وكبيرًا طيبًا لظننت أنك أحدثتَ ذنبًا موبقًا لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار! قال: يا أماه وما يؤمنني أن يكون الله قد اطلع علي وأنا في بعض ذنوبي فمقتني فقال: اذهب لا أغفر لك؟! مع أن عجائب القرآن تورد علي أمورًا حتى أنه لينقضي الليلُ ولم أفرغْ من حاجتي. (3/214)

قال محمد بن كعب: لأن أقرأَ في ليلة حتى أصبح (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا) (1) و (القارعة) لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما وأتفكر: أحب الي من أن أهدر القرآن هدرًا (2) ، أو قال: أنثره نثرًا. (3/214-215 و رك ص97)

قال خلف بن حوشب: قال إبراهيم: ما ذكرت هذه الآية إلا ذكرت برد الشراب: (وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ) (3) . (4/228)

قال الحسن: قراء القرآن ثلاثة: فرجل اتخذه بضاعة ينقله من مصر إلى مصر يطلب به ما عند الناس؛ وقوم قرأوا القرآن فحفظوا حروفه وضيعوا حدوده، استدرجوا به الولاة واستطالوا به على أهل بلادهم، فتجد كثر هذا الضرب في حملة القرآن لا أكثرهم الله؛ ورجل قرأ القرآن فبكى بما يعلم من دواء القرآن، فوضعه على داء قلبه فسهر لله، وهملت عيناه، تسربلوا الحزن وارتدوا بالخشوع وكدوا في محاريبهم، وحنوا في برانيسهم؛ فبهم يسقي الله الغيث وينزل النصر ويرفع البلاء؛ والله لهذا الضرب في حملة القرآن أقل من الكبريت الأحمر. (الهم والحزن ص92 والشعب 2/531 وفضائل القرآن لأبي عبيد وأخلاق حملة القرآن للآجري ص87-88 وجمال القراء لعلم الدين السخاوي 1/106 و رك 274 وقيام الليل لمحمد بن نصر)

(1) يعني سورة الزلزلة.

(2) وقع في أكثر من كتاب (أهذّ القرآن هذًا) .

(3) سبأ (54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت