فهرس الكتاب
وإلا ترفقوا بأنفسِكم وكراعِكم في مسيرِكم يكن لعدوِّكم فضلٌ في القوةِ عليكم في إقامتِهم في جَمامِ الأنفسِ والكراعِ، والله المستعان؛ أقمْ بمن معكَ في كلِّ جُمُعَةٍ (1) يومًا وليلةً لتكونَ لهم راحة يُجِمّونَ بها أنفسَهم وكراعَهم ويرمونَ أسلحتَهم وأمتعتَهم، ونَحِّ منزلَك عن قُرى الصلحِ، ولا يدخلْها أحدٌ من أصحابِك لسوقِهم وحاجتِهم إلا من تثقُ بهِ وتأمنُه على نفسِه ودينِه، فلا يصيبوا فيها ظلمًا ولا يتزودوا منها إثمًا ولا يرزؤون أحدًا مِن أهلها شيئًا إلا بحقٍّ، فإنَّ لهم حرمةً وذمةً ابتُليتم بالوفاءِ بها كما ابتُلوا بالصبرِ عليها، فلا تستنصروا على أهلِ الحربِ بظلمِ أهلِ الصلح، ولتكنْ عيونُك مِن العربِ ممن تطمئنُّ إلى نُصحِه مِن أهلِ الأرضِ، فإنَّ الكذوبَ لا ينفعُك خبرُه، وإنْ صدقَ في بعضِه، وإنَّ الغاشَّ عينٌ عليكَ وليسَ بعينٍ لك. (5/303)
قال الأوزاعي: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر من عصيت. (صف4/218)
قال سعيد بن جبير في قوله [تعالى] (فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء) (2) : خوف السلطان وغلاء السعر (3) . (الدر المنثور 3/268)
قال طاووس: ربَّ ناظر في النجوم ومتعلم حروف أبي جاد ليس له عند الله خلاق. (فضل علم السلف على علم الخلف ص20) (4)
التوفيق والخذلان، وهوان العبد على الله
كان الحسن البصري يقول: من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه، [خذلانًا من الله عز وجل] (5) . (الرسالة المغْنية ص62 وجامع العلوم والحكم ص116 ومنه الزيادة)
قال الحسن: لولا البلاء ما كان في أيام قلائل ما يهلك الرجل نفسه. (محاسبة النفس 120)
(1) أي في كل أسبوع.
(2) الأنعام (42) .
(3) إنما عوقبوا بخوف السلطان بسبب قلة الخوف من الله، وبغلاء الأسعار بسبب قلة الشكر لله.
(4) قال ابن رجب: خرجه حرب.
(5) قال بعضهم: فمن أراد أن يعرف منزلته عند الله فلينظر بمَ شغله الله.