فهرس الكتاب
قالَ مالك: لو أنَّ الملَكينِ اللذينِ ينسَخانِ أعمالَكم غَدَوَا (1) عليكم يتقاضونَكم أثمانَ الصحفِ التي ينسخونَ فيها أعمالَكم لأمسكتم عن كثيرٍ من فضولِ كلامِكم، فإذا كانت الصحفُ من عندِ ربِّكم أفلا تربِعونَ على أنفسِكم! (2/385 والصمت ص310)
عن جعفر بن سليمان قال سمعت مالك بن دينار رحمه الله يقول: لو كُلف الناس الصحف (2) لأقلوا الكلام (3) . (الصمت ص66)
عن محمد بن مهزم عن محمد بن واسع قال: رأى خليد العصري رجلًا يلتفت عند الذكر فقال: وما عليك أن تكفأ فتنقى وتوقى. (الصمت ص308)
عن حماد بن زيد قال: بلغني أن محمد بن واسع كان في مجلس فتكلم رجل فأكثر الكلام فقال محمد: ما على أحدهم لو سكت فتنقى وتوقى. (الصمت ص61)
قال يزيد بن ميسرة: إن حكيمًا من الحكماءِ كتبَ ثلاثَمِئَة وستينَ مصحفًا ، حِكَمًا، فبعثها في الناسِ فأوحى الله تعالى إليه: إنكَ ملأتَ الأرضَ بَقاقًا (4) ، وإنَّ اللهَ تعالى لم يقبلْ من بَقاقِك شيئًا (5)
(1) في (الصمت) : (عدوا) ، وأراه أقرب، إذا كان من العد.
(2) يعني التي يكتب بها الملائكة كلامهم.
(3) عن أبي قدامة قال: سمعت مالك بن دينار رحمه الله يقول: لو كلف الناس الصحف لأقلوا من المنطق. ص284
(4) تصحفت في الحلية إلى (نفاقًا) ، وكذلك تصحفت كلمة (بقاقك) الآتية؛ وفي (غريب الحديث) لأبي سليمان الخطابي (3/110) عقب ذكر هذا الأثر بإسناده: (أصل البقاق كثرة الكلام، قال أبو عبيدة: يقالُ: بقَّ عليهم وأبقَّ في الكلامِ إذا أكثر؛ وأبقَّ أكثرُهما) . قلت: ما كان هذا الرجل صادقًا في كلامه وفعله فما تقبله الله منه.
(5) إن صحت هذه الحكاية فلا شك أنها في الأمم السابقة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ولا شك أن ذلك الإيحاء كان عن طريق نبي ذلك الزمان.
وقال صاحب (لسان العرب) (10/24) : (قال صاحب(العين) : بلغنا أَنَّ عالمًا من علماء بني إسرائيل وضع للناسِ سبعينَ كتابًا من الأَحكام وصُنوفِ العلم، فأَوحى الله إِلى نبي من أَنبيائهم أَن قلْ لفلانٍ: إِنك قد ملأْت الأَرض بَقاقًا، وأَن الله لم يَقبل من بَقاقِك شيئًا؛ قال الأَزهري: البَقاق كثرة الكلام).