الصفحة 456 من 603

دخل أبو مسلم الخولاني ذات يوم المسجد فنظر إلى نفر قد اجتمعوا، فرجا أن يكونوا على ذكرِ خيرٍ، فجلس إليهم فإذا بعضهم يقول: قدم غلامي فأصاب كذا وكذا (1) ، وقال آخر: جهزت غلامي (2) ؛ فنظر إليهم فقال: سبحان الله: أتدرون ما مَثَلي ومثلُكم؟ كرجل أصابه مطرٌ غزيرٌ وابلٌ فالتفت فإذا هو بمصراعين عظيمين، فقال: لو دخلت هذا البيت حتى يذهب عني هذا المطر، فدخل فإذا البيت لا سقف له، جلست إليكم وأنا أرجو أن تكونوا على ذكرٍ وخيرٍ، فإذا أنتم أصحاب الدنيا (3) . (2/123 والورع لأحمد ص59-60)

قال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب (4) . (3/366)

قال الأحنف بن قيس: من جالس عدوه حفظ عليه عيوبه. (روضة العقلاء ص98)

قيل للأحنف بن قيس: أي المجالس أطيب؟ فقال: ما سافر فيه البصر واتَّدَعَ (5) فيه البدن. (الكامل 1/175)

(1) أي من الربح.

(2) أي للتجارة البعيدة.

(3) عن سعيد بن عبد العزيز أن أبا الدرداء رأى رجلًا يقول لصاحبه في المسجد: اشتريت وسق حطب بكذا وكذا، فقال أبو الدرداء: إن المساجد لا تعمر بهذا. (الورع لأحمد ص59)

(4) فبطول المجلس يحصل غالبًا الملل والغفلة والدخول في أحاديث كثيرة مختلفة وتكرر محاولات الشيطان لاهتبال بعض غفلة أولئك الجالسين فيوقعهم في بعض ما يريد.

(5) افتعل من التوديع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت