فهرس الكتاب
اجتمع بنو مروان فقالوا: لو دخلْنا على أميرِ المؤمنينَ [عمرَ] فعطفناهُ علينا وأذكرناه أرحامَنا، فدخلوا فتكلم رجلٌ منهُم فمزحَ، فنظرَ إليهِ عمرُ، فوصلَ له رجلٌ كلامَه بالمزاح! فقالَ عمرُ: لهذا اجتمعتم؟! لأخسِّ الحديثِ ولما يورث الضغائن؟! إذا اجتمعتم فأفيضوا في كتابِ اللهِ تعالى، فإن تعديتُم ذلكَ ففي السنةِ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليهِ وسلم، فإن تعديتُم ذلكَ فعليكم بمعاني الحديث. (5/272-273)
عن عبد العزيز بن أبي رواد أن قومًا صحبوا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه فقال: عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له؛ وإياكم والمزاح فإنها تجر إلى القبيح وتورث الضغينة؛ وتجالسوا بالقرآن وتحدثوا به؛ فإن ثقل عليكم فحديث من حديث الرجال حسن؛ سيروا باسم الله. (الصمت ص287)
قال عمر بن عبد العزبز: اتقوا المزاح فإنه حمقة تورث ضغينة. (أدب الدنيا والدين ص489)
قال ربيعة: إياكم والمزاح فإنه يُفسد المودة ويُغلُّ الصدور. (روضة العقلاء ص77)
قال بكار بن محمد: ما رأيت ابن عون يمازح أحدًا ولا يماري أحدًا وكان مشغولًا بنفسه وكان إذا صلى الغداة مكث مستقبل القبلة في مجلسه يذكر الله عز وجل فإذا طلعت الشمس صلى ثم أقبل على أصحابه وما رأيته شاتمًا أحدًا قط عبدًا ولا أمةً ولا دجاجة ولا شاةً ولا رأيت أحدًا أملك للسانه منه وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا حتى مات؛ وكان إذا توضأ لا يعينه أحد وكان طيب الريح لين الكسوة وكان إذا خلا في منزله إنما هو صامت لا يزيد على الحمد لله ربنا، وما رأيته دخل حمامًا قط، وكان إن وصل إنسانًا بشىء وصله سرًا، وإن صنع شيئًا صنعه سرًا يكره أن يطلع عليه أحد وكان له سبع يقرؤه كل ليلة فإذا لم يقرأه بالليل أتمه بالنهار؛ وكان لا يحفي شاربه وكان يأخذه أخذًا وسطًا. (صف3/308)