الصفحة 460 من 603

قال الحسن في يوم فطر وقد رأى الناس وهيئاتهم: إن الله تبارك وتعالى جعل رمضان مضمارًا لخلقه، يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته، فسبق أقوام ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا، فالعجب من الضاحك اللاعب في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون، ويخسر فيه المبطلون، أما والله أنْ لو كُشف الغطاءُ لشُغِل محسنٌ بإحسانه ومسيءٌ بإساءته، عن ترجيل (1) شعرٍ وتجديد ثوب (2) . (البيان والتبيين 1/137)

قرأ الحسن هذه الآية: (أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ) (3) قال: والله إن كان أكيس القوم في هذا الأمر لمن بكى (4) ؛ فأبكوا هذه القلوب وأبكوا هذه الأعمال فإن الرجل لتبكي عيناه وإنه لقاسي القلب. (الزهد ص41)

(1) ترجيل الشعر: تسريحه وتنظيفه؛ وفي الكامل واللسان (مادة رطل) : ترطيل بدل ترجيل؛ والترطيل: تليين الشعر بالدهن وما أشبهه.

(2) وهذه رواية أخرى لهذا الأثر البليغ:

مر الحسن بقوم يضحكون في شهر رمضان فقال: يا قوم إن الله جعل رمضان مضمارًا لخلقه، يتسابقون فيه إلى رحمته، فسبق أقوام ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا، فالعجب من الضاحك اللاهي في اليوم الذي فاز فيه السابقون، وخاب فيه المتخلفون، أما والله لو كشف الغطاء لشغل محسنًا إحسانُه ومسيئًا إساءتُه. (العقد الفريد 10/126)

وقال ابن أبي الدنيا في (الشكر) (ص14) : حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي ثنا سفيان قال: (رأى وهيب قومًا يضحكون يوم الفطر فقال: إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين؛ وإن كان هؤلاء لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين) .

(3) النجم (59-60) .

(4) قال الحسن كما في (المصنف) (7/189) : (إن أقوامًا بكت أعينهم ولم تبك قلوبهم، فمن بكت عيناه فليبك قلبه) ؛ وقد تقدم أثر المصنف هذا في غير هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت