الصفحة 467 من 603

قالَ الأوزاعيُّ: هلكَ ابنٌ لبلالِ بنِ سعدٍ (1) بالقسطنطينية فجاءَ رجُلٌ يدَّعي عليهِ بضعةً وعشرينَ دينارًا، فقال له بلالٌ: ألكَ بينةٌ؟ قال: لا، قال: فلكَ كتابٌ؟ قال: لا، قالَ: فتحلفُ؟ قال: نعم، قالَ: فدخلَ منزلَه فأعطاه الدنانيرَ وقالَ: إن كنتَ صادقًا فقد أديتُ عن ابني، وإن كنتَ كاذبًا فهي عليك صدقة. (5/222)

قال قتادة: من منع زكاة ماله سلط الله عليه البناء. (مسند ابن الجعد 1052)

فتنة المال (2) واللباس والطعام

قالَ الحسنُ: بئْسَ الرفيقانِ الدرهمُ والدينارُ، لا ينفعانِكَ حتى يفارقانك (3) . (2/155)

قال الحسنُ: والله لقد عبدتْ بنو إسرائيلَ الأصنامَ - بعد عبادتهم للرحمن تعالى - بحبِّهم الدنيا. (2/156)

(1) قال الأوزاعي: سمعت بلال بن سعد ولم أسمع واعظًا أبلغَ منه؛ وقال عبد الله بن المبارك: كان محل بلال بن سعد بالشام ومصر كمحل الحسن بن أبي الحسن بالبصرة. (5/222)

(2) قال يحيى بن معاذ الرازي: مصيبتان للعبد في ماله عند موته لا تسمع الخلائق بمثلهما، قيل: ما هما؟ قال: يؤخذ منه كله، ويسأل عنه كله. (مختصر منهاج القاصدين ص253)

قلت: وللمال فتن عديدة، أخطرها: التطلع إلى اكتسابه وانشغال القلب بذلك، وإضاعة الأوقات والطاقات في تحصيله وتنميته وتجميعه، وعدم الرضا بالقليل منه، وحسد أهله، والحرص على تكثيره وكنزه ومنعه من مستحقيه وارتكاب المحرمات في جمعه ومنعه وإنفاقه والتكبر والتباهي به وظلم الناس به والاغترار بسعته قال تعالى (فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعّمه فيقول ربي أكرمن) .

(3) كذا الأصل بإثبات النون؛ ومعنى هذه الحكمة أن المال لا ينتفع به مالكه إلا عند بذله وتركه لغيره أي بالبيع ونحوه، وذلك بخلاف الدين والعلم والعقل والأخ الناصح فإن نفع هؤلاء في حال وجودهم مع المرء حاصل وهو أيضًا دائم وثابت في أغلب الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت