فهرس الكتاب
خرَج الحسن من عند عمر بن هبيرة (1) فإذا هو بالقراء (2) على الباب فقال: ما يجلسكم هاهنا؟!! تريدونَ الدخولَ على هؤلاءِ الخبثاء؟!! أما والله ما مجالستُهم بمجالسةِ الأبرار، تفرقوا فرَّقَ اللهُ بين أرواحِكم وأجسادِكم؛ قد لقحتم (3) نعالَكم وشمَّرتم ثيابَكم وجزَزْتُم شعورَكم، فضحتم القراءَ فضحكمُ اللهُ؛ أما واللهِ لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندَكم، لكنكم رغِبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم، أبعد الله من أبعد (4)
(1) كان واليًا على العراق في ذلك الوقت، وقد أرسل إلى الحسن والشعبي فوعظه الحسن موعظة بليغة قوية.
(2) أي أهل العلم والمراد في السياق بعضهم.
(3) كذا الأصل، والصواب (فلطحتم) كما في (لسان العرب) (2/549-550) فقد ورد هناك: (رأس مفلطح وفلطاح: عريض؛ ومثله فرطاح بالراء؛ وكل شيء عرضته فقد فلطحته وفرطحته المفلطح الذي فيه عرض واتساع؛ وذكر ابن بري في ترجمة فرطح قال: هذا الحرف، أعني قوله مفلطح، الصحيح فيه عند المحققين من أهل اللغة أنه مفلطح باللام، وفي الخبر أن الحسن البصري مر على باب ابن هبيرة وعليه القراء فسلم ثم قال: ما لي أراكم جلوسًا قد أحفيتم شواربكم وحلقتم رؤوسكم وقصرتم أكمامكم وفلطحتم نعالكم؟! أما والله لو زهدتم فيما عند الملوك لرغبوا فيما عندكم ولكنكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم، فضحتم القراء فضحكم الله!) .
(4) وقال أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي النحوي البغدادي في كتابه (الأمالي) (ص3) : (أخبرنا ابن دريدٍ قال: أخبرني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمّه قال: مرّ الحسن البصريّ رحمه الله بباب عمر بن هبيرة، وعليه القرّاء، فسلمّ ثم قال: ما لكم جلوسًا قد أحفيتم شواربكم، وحلقتم رؤوسكم، وقصرتم أكمامكم، وفلطحتم نعالكم؟ أما والله لو زهدتم فيما عند الملوك لرغبوا فيما عندكم ولكنّكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم فضحتم القرّاء فضحكم الله؛ قال عبد الرحمن [يعني ابن أخي الأصمعي] : قلت لعمي: ما المفلطح؟ قال: هو الشيء يعرض أعلاه ويدقّ أسفله، ومنه قيل: رأسٌ مفلطحٌ، والعامة تقول مفرطحٌ.
وقال السيوطي في (ما رواه الأساطين) : (قال نعيم بن الهيصم في(جزئه) المشهور: أخبرنا خلف بن تميم عن أبي همام الكلاعي، عن الحسن أنه مر ببعض القراء على بعض أبواب السلاطين، فقال: أقرحتم جباهكم، وفرطحتم [كذا] نعالكم، وجئتم بالعلم تحملونه على رقابكم إلى أبوابهم؟! أما إنكم، لو جلستم في بيوتكم لكان خيرًا لكم، تفرقوا فرق الله بين أعضائكم.