فهرس الكتاب
قال سعيد بن المسيب: إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه فإنه لص. (مختصر منهاج القاصدين ص37) .
عن ميمون بن مهران أن عبد الملك بن مروان قدم المدينة فاستيقظ من قائلته، فقال لحاجبه: أنظر هل ترى في المسجد أحدًا من حُدّاثي؟ فلم يرَ فيه إلا سعيد بن المسيب، فأشار إليه بأصبعه، فلم يتحرك سعيد؛ ثم أتاه الحاجب فقال: ألم تر أني أشير إليك؟ قال: وما حاجتك؟ فقال: استيقظ أمير المؤمنين فقال: أنظر هل ترى في المسجد أحدًا من حداثي؟ فقال سعيد: لستُ من حُدّاثه؛ فخرج الحاجب فقال: ما وجدت في المسجد إلا شيخًا أشرت إليه فلم يقم، قلت له: إن أميرالمؤمنين استيقظ وقال لي: انظر هل ترى أحدًا من حداثي؛ قال: إني لست من حداث أمير المؤمنين؛ قال عبد الملك بن مروان: ذلك سعيد بن المسيب؛ دعه. (2/170)
قال أبو حازم سلمة بن دينار: إنما السلطان سوقٌ فما نفق عنده أُتِيَ (1) به (2) . (3/240)
قدم هشام بن عبد الملك المدينة --- فدخل أبو حازم فقال: ما يمنعك أبا حازم أن تأتينا؟ فقال: وما أصنع بإتيانك يا أمير المؤمنين؟ إن أدنيتني فتنتني، وإن أقصيتني أخزيتني، وليس عندي ما أخافك عليه، ولا عندك ما أرجوك له (3) . (العقد الفريد 10/127)
(1) هذا الفعل يحتمل أن يكون (أُتي) أو (أَتَى) ؛ فإذا كان (أتى) فمعناه أن السلطان يفعل في الغالب ما يرضي الأكثر والأقوى من رعيته وحاشيته؛ وإذا كان (أتي) فمعنى الأثر حينئذ أن الناس أي أكثرهم يفعلون ويقولون ما يرتضيه سلطانهم.
(2) وفي رواية: إنما الامام سوق من الأسواق، إن جاءه الحق نفق؛ وإن جاءه الباطل نفق.
(3) وفي (مختصر منهاج القاصدين) (ص121) ما لفظه: (قال بعض الأمراء لبعض الزهاد: ألا تأتينا؟ فقال: أخاف إن أدنيتني فتنتني، وإن أقصيتني حرمتني، وليس في يدك ما أريده، ولا في يدي ما أخافك عليه؛ وإنما أتاك من أتاك ليستغني بك عمن سواك، وقد استغنيتُ عنك بمن أغناك عني) .