فهرس الكتاب
عن النعمان بن الزبير أن محمد بن يوسف وأيوب بن يحيى بعثا إلى طاووس بخمسمئة دينار، وقالوا للرسول: إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك؛ فخرج بها حتى قدم على طاووس، فقال: يا أبا عبد الرحمن نفقة بعث بها إليك الأمير؛ قال: ما لي بها من حاجة؛ قال: فأراده على قبضها فأبى؛ فغفل طاووس فرمى بها في كوة في البيت ثم ذهب فقال لهم: قد أخذها؛ فلبثوا حينًا، ثم بلغهم عن طاووس شيء يكرهونه، فقال: ابعثوا إليه فليبعث إلينا بمالنا؛ فجاءه الرسول فقال: المال الذي بعث به إليك الأمير؟ قال: ما قبضت منه شيئًا؛ فرجع الرسول، فأخبرهم، فعرفوا أنه صادق؛ فقيل للرجل الذي ذهب بها، فبعثوه إليه، فقال: المال الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: هل قبضت منك شيئًا؟ قال: لا، قال: فهل تدري أين وضعته؟ قال: نعم، في تلك الكوة، قال: فأبصرْه حيث وضعتَه، قال: فمد يده فإذا هو بالصرة قد بنت عليها العنكبوت؛ فأخذها، فذهب بها إليهم. (صف2/286-287)
قال ابن عيينة: قال عمر بن عبد العزيز لطاووس: ارفع حاجتك إلى أمير المؤمنين، يعني سليمان بن عبد الملك؛ فقال طاووس: ما لي إليه من حاجة؛ قال: فكأنه قد عجب من ذلك؛ قال سفيان: وحلف لنا إبراهيم بن ميسرة، وهو مستقبل الكعبة: ورب هذه البنية ما رأيت أحدًا الشريف والوضيع عنده بمنزلة إلا طاووسًا (1) . (4/16)
قال الصلت بن راشد: كنتُ جالسًا عند طاووس فسأله سلم بن قتيبة عن شيء فانتهره! قال: قلتُ: هذا سلم بن قتيبة صاحب خراسان! قال: ذلك أهونُ له علي. (4/12)
جاء ابنٌ لسليمانَ بنِ عبدِ الملكِ فجلسَ الى جنبِ طاووسَ فلم يلتفتْ إليهِ فقيلَ لهُ: جلسَ إليكَ ابنُ أميرِ المؤمنينَ فلمْ تلتفتْ إليهِ؟! قالَ: أردتُ أن يعلمَ أن للهِ عبادًا يزهدون فيما في يديهِ. (4/16)
(1) تقدم هذا الأثر في باب (القناعة والتعفف والرضا بالرزق) أيضًا.