فهرس الكتاب
قيل لعلقمة بن قيس النخعي: ألا تدخل على السلطان فتنتفع؟! قال: إني لا أصيب من دنياهم شيئًا إلا أصابوا من ديني مثله. (صف3/27) (1)
قال وهب بن منبه لعطاء الخراساني: كان العلماءُ قبْلَنا قد استغنوا بعلمِهم عن دنيا غيرهم فكانوا لا يلتفتونَ إلى دنيا غيرِهم وكانَ أهلُ الدنيا يبذلونَ لهم دنياهُم رغبةً في علمِهم، فأصبحَ أهلُ العلمِ اليومَ فينا يبذلونَ لأهلِ الدنيا علمَهم رغبةً في دنياهم، وأصبحَ أهلُ الدنيا قد زهدوا في علمِهم لِمَا رأَوا من سوءِ موضعِه عندهم؛ فإياكَ وأبوابَ السلاطينِ، فإنَّ عندَ أبوابِهم فتنًا كمَبارِكِ الإبلِ، لا تصيبُ مِن دنياهُم شيئًا إلا وأصابوا من دينِكَ مثلَه (2) ، ثمَّ قالَ: يا عطاءُ إن كان يغنيكَ ما يكفيكَ فكلُّ عيشِكَ يكفيكَ، وإن كانَ لا يُغنيكَ ما يكفيكَ فليسَ شئٌ يكفيكَ، إنما بطنُكَ بحرٌ منَ البحورِ ووادٍ منَ الأوديةِ، لا يسعُهُ إلا التراب. (4/29-30 ورواه الآجري دون الفقرة الأخيرة في أخلاق العلماء 76)
كان الحسن يقول: إن العلماءَ كانوا قد استغنوا بعلمِهم من أهل الدنيا؛ وكانوا يقضون بعلمهم على أهل الدنيا، ما لا يقضي أهل الدنيا بدنياهم فيها؛ وكانَ أهلُ الدنيا يبذلونَ دنياهُم لأهل العلم رغبةً في علمِهم، فأصبحَ أهلُ العلمِ اليومَ يبذلونَ علمهم لأهلِ الدنيا رغبةً في دنياهم، فرغب أهلُ الدنيا بدنياهم عنهم وزهدوا في علمِهم لِمَا رأَوا من سوءِ موضعِه عندهم. (البيان والتبيين 3/136)
كان الحسن يقول: لا أذهب إلى من يُواري عني غناه ويُبْدي لي فقرَه، ويُغلق دوني بابَه ويمنعني ما عنده، وأدَع مَن يفتح لي بابَه، ويُبدي لي غناه ويدعوني إلى ما عنده. (البيان والتبيين 3/136)
(1) وانظر (مختصر منهاج القاصدين) (ص37) .
(2) ذكر هذه الفقرة المتعلقة بأبواب السلاطين السيوطي في (ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين) وعزاها للبيهقي.