الصفحة 515 من 603

كتب بعض بني أمية إلى أبي حازم: ارفع إلي حاجتك، قال: هيهات، رفعتُ حاجتي إلى من لا يختزن الحوائج، فما أعطاني منها قنعت وما أمسك عني منها رضيت (1) . (3/237)

قال سفيان بن عيينة: دخل هشام بن عبد الملك الكعبة، فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال له: يا سالم سلني حاجة؛ فقال له: إني لأستحيي من الله أن أسأل في بيت الله غير الله، فلما خرج خرج في أثره، فقال له: الآن قد خرجت فسلني حاجة! فقال له سالم: [من] حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: بل من حوائج الدنيا؛ فقال له سالم: ما سألت من يملكها فكيف أسأل من لا يملكها؟! (صف2/91)

ذكر مالك بن أنس فضلَ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن فقال: لما قدم ربيعة على أمير المؤمنين أبي العباس أمر له بجائزة، فأبى أن يقبلها، فأمر له بخمسة آلاف درهم يشتري بها جارية؛ فأبى أن يقبلها. (3/259)

قال المعلى بن عرفان: سمعت أبا وائل [شقيق بن سلمة] وجاءه رجل فقال: ابنُك استُعمِلَ على السوقِ، فقال: والله لو جئتَني بموتِه كانَ أحبَّ إليَّ! إن كنتُ لأكرهُ أن يدخلَ بيتي مَنْ عملَ عمَلَهم (2) . (4/103)

قال الأعمش: شر الأمراء أبعدهم من العلماء، وشر العلماء أقربهم من الأمراء. (الجامع 1/185)

قيل للأعمش: يا أبا محمد قد أحييت العلم بكثرة من يأخذه عنك! فقال: لا تعجبوا فإن ثلثًا منهم يموتون قبل أن يدركوا، وثلثًا يلزمون السلطان، فهم شر من الموتى، ومن الثلث الثالث قليل من يفلح (3)

(1) وأخرجه ابن أبي الدنيا والخرائطي وابن عساكر؛ كذا في (ما رواه الأساطين) .

(2) كان أبو وائل يقول لجاريته: يا بركة اذا جاء يحيى يعني ابنه بشيء فلا تقبليه؛ وإذا جاءك أصحابي بشيء فخذيه؛ وكان يحيى ابنه قاضيًا على الكناسة.

(3) وروى أبو نعيم في (الحلية) (8/165) عن أبي صالح الأنطاكي قال: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم ابتلي بثلاث، إما يموت فيذهب علمه؛ وإما يَنسى، وإما يصحب [السلطان] فيذهب علمه.

وأخرجه أيضًا البيهقي في (المدخل إلى السنن الكبرى) (ص350) ، وذكره المزي في (تهذيب الكمال) (16/22) والذهبي في السير (8/398) .

قلت: وروي عن سفيان ما فيه شبه من هذا؛ فقد قال السيوطي في (تدريب الراوي) (2/90) : (قال سفيان الثوري: من بخل بالعلم ابتلي بإحدى ثلاث: أن ينساه، أو يموت ولا ينتفع به، أو تذهب كتبه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت