فهرس الكتاب
. (الزهد الكبير ص148)
قال الأعمش: قال خيثمة: تجلس أنت وإبراهيم في المسجد ويُجتمع عليكم؟! قد رأيت الحارث بن قيس إذا اجتمع عنده رجلان قام وتركهما. (المصنف 7/155 وصف3/73)
قال صفوان بن عمر: كان خالد بن معدان إذا عظمت حلقته قام فانصرف؛ قيل: لصفوان ولمَ كان يقوم؟ قال: كان يكره الشهرة (1) . (صف4/214)
قال أبو بكر بن عياش: سألت الأعمش كم رأيت أكثر ما رأيت عند إبراهيم؟ قال: أربعة، خمسة. (التواضع والخمول ص122 وصف3/89)
قال أبو بكر بن عياش: ما رأيت عند حبيب بن أبي ثابت غِلْمَةً ثلاثة قط. (التواضع والخمول ص122)
وجوب عدم اغترار الرجل بكثرة الناس حوله
ولا بثنائهم عليه (2)
(1) عن يحيى بن سعيد [الأنصاري] عن خالد بن معدان أنه كان إذا كثرت حلقته قام مخافة الشهرة. (التواضع والخمول ص121-122)
(2) قال ابن حزم في (الأخلاق والسير) :
(باب عظيم من أبواب العقل والراحة، وهو اطراح المبالاة بكلام الناس واستعمال المبالاة بكلام الخالق عز وجل بل هذا باب العقل والراحة كلها.
من قدّر أنه يسلم من طعن الناس وعيبهم فهو مجنون.
من حقق النظر وراض نفسه على السكون إلى الحقائق وإن آلمتها في أول صدمة كان اغتباطه بذم الناس إياه أشد وأكثر من اغتباطه بمدحهم إياه؛ لأن مدحهم إياه إن كان بحق وبلغه مدحُهم له أسرى [لعلها أثّر] ذلك فيه العُجْبَ، فأفسد بذلك فضائله؛ وإن كان بباطل، فبلغه فسره، فقد صار مسرورًا بالكذب؛ وهذا نقص شديد.
وأما ذم الناس إياه فإن كان بحق، فبلغه، فربما كان ذلك سببًا إلى تجنبه ما يعاب عليه؛ وهذا حظ عظيم لا يزهد فيه إلا ناقص.
وإن كان بباطل؛ وبلغه فصبر، اكتسب فضلًا زائدًا بالحلم والصبر، وكان مع ذلك غانمًا، لأنه يأخذ حسنات من ذمه بالباطل، فيحظى بها في دار الجزاء أحوج ما يكون إلى النجاة بأعمال لم يتعب فيها ولا تكلفها؛ وهذا حظ عظيم لا يزهد فيه إلا مجنون.
وأما إن لم يبلغه مدح الناس إياه، فكلامهم وسكوتهم سواء.
وليس كذلك ذمهم إياه، لأنه غانم للأجر على كل حال بلغه ذمهم أو لم يبلغه.
ولولا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثناء الحسن: (ذلك عاجل بشرى المؤمن) ، لوجب أن يرغب العاقل في الذم بالباطل أكثر من رغبته في المدح بالحق؛ ولكن إذ جاء هذا القول فإنما تكون البشرى بالحق لا بالباطل، فإنما تجب البشرى بما في الممدوح لا بنفس المدح). انتهى كلام ابن حزم رحمه الله.
وأضف إلى آثار هذا الباب ما ورد في باب (بغضهم المدح) .