فهرس الكتاب
وصف شميط بن عجلان في بعض مجالسه أهل الدنيا وما هم فيه من الغفلة فقال: حيارى سكارى، فارسهم يركض ركضًا، وراجلهم (1) يسعى سعيًا، عشقوا الدنيا ولزمت بأم رؤوسهم يرتضعونها لا ينفطمون من رضاعها، وإذا أحدث الله تعالى لأحدهم نعمة أحدث رياءً وسمعةً فعلق من بين أصفرَ وأخضرَ وأحمرَ ثم قال للناس: تعالوا فانظروا! فأما المؤمنون فيقولون: لا حسن والله ولا جميل، إن يكن من حلال فقد أسرفت، وإن يكن من حرام فثكلتك أمك! وأما المنافقون فيقولون: يا ويحنا! يا ليت لنا ما [هو] أكثر وأطيب!! ذروهم عباد الله وما اختاروا لأنفسهم من فالوذجهم ورودجهم، فكلْ يومًا بقلًا ويومًا خلًا، ويومًا ملحًا، والموعد الله؛ يطلبون لأولادهم السمْن والعسلَ ثم يخرجونهم على أيتام المساكين فيذهب الصبي إلى أمه فيجاذبها خمارها فيقول: اطلبي لنا سمنًا وعسلًا فإني رأيت مع ابن فلان سمنًا وعسلًا! فتقول له أمه: إنه كثير لك من حيث أصبت لك الخبز والملح! يشتري أحدهم الأمَةَ العجماءَ قد أخرجت من دار المشركين الى دار المسلمين فلا يفقهها في الدين ولا يعلمها شيئًا من سنن المرسلين، فتلبس الوشي وتحلى بالذهب، ثم تخطر على فساق أهل الأسواق فإن جنَت جنايةً تبعه من ذلك ما ساءه. (3/126-127)
كان شميط بن عجلان يقول: الناس ثلاثة؛ فرجل ابتكر الخير في حداثة سنه ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا فهذا المقرب؛ ورجل ابتكر عمره بالذنوب وطول الغفلة ثم راجع بتوبة، هذا صاحب يمين؛ ورجل ابتكر الشر في حداثته ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدنيا، فهو صاحب الشمال. (3/130)
قال أبو حازم: تراءت لهم الدنيا فوثبوا عليها. (3/233)
قال أبو حازم: إن قومًا تجنبوا الكثير من الحلال لكثرة شغله فما ظنكم بهؤلاء الذين تركوا الحلال ليركبوا الحرام. (3/241)
(1) كان محل هذه الكلمة في الأصل (وبيدقهم) فأثبت ما ورد في (صفة الصفوة) .