الصفحة 544 من 603

مرَّ أبو حازمٍ بأبي جعفر المديني وهو مكتئبٌ حزينٌ فقالَ: ما لي أراك مكتئبًا حزينا؟!ً وإن شئتَ أخبرتُكَ، قالَ: أخبرْني ما وراءك! قالَ: ذكرتَ ولدك مِن بعدِك، قالَ: نَعم، قالَ: فلا تفعلْ، فإنْ كانوا للهِ أولياءَ فلا تَخَفْ عليهم الضيعةَ، وإن كانوا لله أعداءَ فلا تبالِ ما لقوا بعدَك. (3/232)

قال عبيد بن عمير الليثي: كان لرجل ثلاثة أخلاء بعضهم أخص له من بعض فنزلت به نازلة فلقي أخص الثلاثة به فقال: يا فلان إنه نزل بي كذا وكذا وإني أحب أن تعينني، قال: ما أنا بالذي أفعل؛ فانطلقَ إلى الذي يليه في الخاصةِ فقال: يا فلان إنه قد نزل بي كذا وكذا وأنا أحب أن تعينني، قال: فانطلق معك حتى تبلغ المكان الذي تريد، فإذا بلغتَ رجعتُ وتركتُك؛ قال: فانطلق إلى أخص الثلاثة (1) فقال: يا فلان إنه قد نزل بي كذا وكذا فأنا أحب أن تُعينني، قال: أنا أذهب معك حيث ذهبت وأدخل معك حيث دخلت؛ قال: فالأول ماله خلَّفه في أهله ولم يتبعه منه شيء، والثاني أهله وعشيرته ذهبوا معه إلى قبره ثم رجعوا وتركوه؛ والثالث هو عمله وهو معه حيث ما ذهب ويدخل معه حيث ما دخل. (3/269)

قال خالد بن معدان: من حق الولد على والده أن يحسن أدبه وتعليمه، فإذا بلغ اثنتي عشرة سنة فلا حق له عليه، وقد وجب حق الوالد على ولده، فإن هو أرضاه فليتخذه شريكًا، وإن لم يتبع رضاه فليتخذه عدوًا. (الشعب 6/403-404)

بلغ عمرَ بن عبد العزيز أن ابنًا له اشترى فصًا بألفِ دِرهَم فتختَّم بهِ، فكتب إليه عمرُ: عزيمةٌ مني إليكَ لَمَا بعتَ الفصَّ الذي اشتريتَ بألفِ درهمٍ وتصدقتَ بثمنِه واشتريتَ فصًا بدرهمٍ واحدٍ ونقشتَ عليهِ: رحم اللهُ امرأً عرفَ قدرَه؛ والسلام. (5/306)

(1) كذا في الأصل، ويظهر أنه خطأ وأن الصواب أن يقال: (أقل الثلاثة في الخاصة) ، أو نحو هذه العبارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت