فهرس الكتاب
قالَ عمرُ بن عبد العزيز لبنيهِ: كيفَ أنتم إذا أنا ولَّيتُ كلَّ رجلٍ منكم جندًا؟ فقالَ ابنُه ابنُ الحارثيةِ: لمَ تَعرضُ علينا أمرًا لا تريدُ أنْ تفعلَه؟! قالَ: أترَونَ بساطي هذا؟ إنه لصائرٌ إلى بِلى، وإني لأكرهُ أن تدنسوه بخفافِكم! فكيفَ أرضى لنفسي أن تدنسوا عليَّ ديني؟! (5/314)
عن بعض خاصة عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليًا فسئل عن البكاء فقيل: إن عمر بن عبد العزيز خير جواريه فقال: إنه قد نزل لي (1) أمر قد شغلني عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أراد أن أمسكه أمسكته ولم يكن مني إليها شيء فبكين يأسًا منه. (صف2/118)
قال هاشم: لما كانت الصرعة التي هلك فيها عمر [بن عبد العزيز] دخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين إنك أفقرت أفواه ولدك من هذا المال وتركتهم عيلة لا شيء لهم فلو وصيت بهم إلي وإلى نظرائي من أهل بيتك؛ قال: فقال: أسندوني ثم قال: أما قولك اني أفقرت أفواه ولدي من هذا المال فوالله إني مامنعتهم حقًا هو لهم ولم أعطهم ما ليس لهم؛ وأما قولك: لو أوصيت بهم، فإن وصيي ووليي فيهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين؛ بنيَّ أحد الرجلين: إما رجل يتقي الله فسيجعل الله له مخرجًا، وإما رجل مكب على المعاصي فإني لم أكن أقويه على معاصي الله؛ ثم بعث إليهم وهم بضعة عشر ذكرًا؛ قال: فنظر إليهم فذرفت عيناه ثم قال: بنفسي الفتية الذين تركتهم عيلة لا شيء لهم؛ فإني بحمد الله قد تركتهم بخير؛ أي بني إن أباكم مثل بين أمرين: بين أن تستغنوا ويدخل أبوكم النار أو تفتقروا ويدخل أبوكم الجنة، فكان أن تفتقروا ويدخل الجنة أحب إليه من أن تستغنوا ويدخل النار؛ قوموا عصمكم الله. (صف2/126)
(1) لعلها (بي) .