الصفحة 546 من 603

قال مسلم: لقيني معاوية بن قرة وأنا جاءٍ من الكلأ فقال لي: ما صنعت؟ فقلت: اشتريت لأهلي كذا وكذا، قال: وأصبت من حلال؟ قلت: نعم، قال: لأن أغدو فيما غدوتَ به أحَبُّ إلي من أن أقوم الليل وأصوم النهار. (صف3/257)

قالَ عبدُ الرحمنِ بنِ زبيد اليامي: كان زبيدٌ قد قسمَ علينا الليلَ أثلاثًا: ثلثًا عليه، وثلثًا عليَّ، وثلثًا على أخي؛ وكان زبيدٌ يبدأُ فيقومُ ثلثَه ثم يضربُني برجلِه، فإذا رأى مني كسلًا قال: نم يا بنيَّ فأنا أقومُ عنك! ثم يجيءُ الى أخي فيضربُه برجلِه فإذا رأى منه كسلًا قالَ: نمْ يا بنيَّ، فأنا أقومُ عنكَ، فيقومُ حتى يصبح (1) . (5/32)

قال عمرو الناقد: حدثنا سفيان قال: يقولون ان زبيدًا قسم الليل بينه وبين ابنيه، فإذا اعتل أحدهما عمل عنه؛ قال سفيان: وكان زبيد اذا قدم من مكة لم يعلم به أهله حتى يؤذن. (5/32)

عن ميسرة عن شريح أنه افتقد ابنًا له فبعث في طلبه فقال لطالبه: أين أصبته؟ فقال: كان يهارش بالكلاب فقال: صليت؟ قال: لا، فقال للرسول: اذهب به إلىالمؤدب وقل (2) :

ترك الصلاة لأكلب يسعى لها

طلب الهراش مع الغواة النجس

فإذا أتاك فعضَّه بملامة

وعظَنْهُ موعظة الأديب الكيس

وإذا هممت بضربه فبِدِرة

وإذا ضربت بها ثلاثًا فاحبس

واعلم بأنك ما أتيت فنفسه

مع ما يجرعني أعز الأنفس

(صف3/39-40)

(1) عن ابن شبرمة قال: كان زبيد الإيامي يجعل الليل ثلاثة أثلاث، بينه وبين ابنيه؛ وكان ربما نادى أحدهما فيقول: قم إلى جزئك، فيكسل فيتم جزءه؛ وربما كسل الآخر فيتم ثلثيهما. (التهجد ص182-183)

(2) في الأصل (وقال) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت